الاحتلال ينشر مقاطع من التحقيقات مع زكريا الزبيدي حول عملية "نفق الحرية"

12 أكتوبر 2021
حاول الزبيدي إقناع القائمين على خطة الفرار بوجود أخطاء فيها (فيسبوك)
+ الخط -

نشر الاحتلال الإسرائيلي ليل أمس الاثنين، عبر هيئة البث العامة، مقاطع من التحقيق الأمني مع الأسير زكريا الزبيدي، أحد الأسرى الستة الذين نفذوا في السادس من الشهر الماضي عملية " نفق الحرية"، وتحرروا من سجن جلبوع، قبل أن يتمكن الاحتلال لاحقاً من إعادة اعتقالهم مجدداً.

واختارت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية أمس، في الوقت الذي يواصل فيه الأسير زكريا الزبيدي الإضراب عن الطعام، احتجاجاً على وضعه في العزل الانفرادي، نشر مقتطفات غير كاملة من التحقيقات معه عبر القناة الإسرائيلية العامة "كان 11"، فيما لم يُشر إلى أي تفاصيل عن التحقيقات مع الأسرى الخمسة الآخرين من "الجهاد الإسلامي"، وهم محمود العارضة، محمد العارضة، أيهم كممجي، مناضل نفيعات ويعقوب قادري. وبثت القناة الإسرائيلية مقاطع فيديو تبين لحظة خروج الأسرى من النفق الذي حفروه تحت السجن، وصولاً إلى الحرية.

ويُستدل من سجل التحقيق مع الأسير زكريا الزبيدي، أنه علم بالتخطيط لعملية الفرار قبل شهر من تنفيذها، من خلال الأسير أيهم كممجي عندما زاره الأخير في القسم الذي كان فيه، وأن الأسرى كانوا قد خططوا منذ البداية للوصول إلى قرية عربية، شاهدوا مئذنة مسجدها من السجن، ومن هناك الاتصال لطلب مساعدة من رفاقهم في جنين عبر سيارة، فيما كان زكريا قد اقترح عليهم التوجه مباشرة إلى مناطق السلطة الفلسطينية.

ويؤكد زكريا الزبيدي في التحقيقات، أن أي أسير تسنح له فرصة للخروج للحرية لا يمكن إلا أن يستغلها، مثل أي عصفور في قفص في بيت مهما قدمت له من طعام، فإنه في اللحظة التي تفتح له باب القفص، يحلّق بعيداً.

وبحسب ما بثته القناة، جاءت المقاطع التي سمحت المخابرات بنشرها وزودت بها القناة المذكورة كالآتي:

محقق: كيف عرفت بأمر عملية الهروب؟

الزبيدي: قبل نحو شهر، زارني في القسم الذي كنت فيه أيهم كممجي، وقال إنه يجري التخطيط لعملية فرار، لم يقل أين ولا متى، وأبلغني بأن أطلب الانتقال إلى القسم 2 في أسرع وقت ممكن.

محقق: لماذا وافقت على الهروب معهم؟ 

الزبيدي: من يقع في السجن ويمكنه الخروج ألا يوافق على ذلك؟ كل شخص سيوافق. إذا وضعت عصفوراً في قفص في وسط البيت، ووفرت له الماء والطعام، لكن عندما تفتح الباب، فسوف يطير. إذا قمت كسجان بفتح باب السجن لي، لن أجلس مكتوف الأيدي.

محقق: لكن أحداً لم يفتح لك الباب، ولم تخرجوا من الباب.

الزبيدي: من الباب من الشباك، من أي ثغرة موجودة تخرج.

محقق: لماذا اختارك بقية الأسرى للفرار معهم؟

الزبيدي: لأنني شخص محترم وسمعتي طيبة، ربما فكروا بتسليم أنفسهم للسلطة الفلسطينية، وأنا إذا خرجت من السجن أذهب مباشرة للسلطة الفلسطينية، وأحصل على راتب منها وأعمل لديها، هناك أفضل.

ووفقاً لما بيّنه التحقيق، قال الزبيدي إن الأسرى حفروا النفق على مدار فترة طويلة، وأبلغوه بأن لا أحد في أي قسم يعلم عن الخطة، ولا حتى الأسرى الآخرين من "الجهاد الإسلامي" الذي ينتمي إليه الأسرى الخمسة، بعد ذلك سمع الزبيدي عن الخطة بعد الفرار، وحاول إقناع القائمين عليها بشأن وجود أخطاء فيها، لكن دون نجاح.

محقق: ماذا قال لك الأسرى عن خطة الهرب؟

الزبيدي: لقد قالوا إن هناك نفقاً، ونحن نحفره من مدة، لكن لا أحد يعرف عنه، ولا حتى أسرى "الجهاد الإسلامي"، فلا تقل عن ذلك كلمة. سألتهم متى سنهرب، قالوا عندما ننتهي من الحفر سنخرج. قلت لهم: أتريدون مساعدة؟ قالوا: لا، لا شيء. ومنذ أن رأيت النفق لم أدخل الزنزانة 5 حتى الفرار.

الزبيدي: أبلغني محمود عارضة أن هناك قرية عربية، ونرى مسجدها من السجن. قال لي إننا سنصل هناك ونطلب هاتفاً من شخص ما، وتأتي سيارة لأخذنا إلى جنين. قلت له إنّ هذا خطأ، علينا أن نتوجه مباشرة إلى جنين، فهذا أسرع، لكنه رفض. قلت: خلص أنت المسؤول، أنا ضيف، ولست صاحب القرار.

محقق: لماذا حفرتم النفق من الحمام؟

الزبيدي: لأن نقطة الضعف كانت هناك. لا يمكن حفره وسط الغرفة. يوم الفرار قال لي كممجي أن أطلب الانتقال إلى زنزانة 5 اليوم. فقد سبق ذلك بقليل أن قام سجان بفحص مواسير الصرف الصحي، وشك في أمر ما، فقد شاهد تراباً قرب الزنزانة وخشي الأسرى أن يكتشف النفق، فقرروا الهروب في ذات اليوم.

وعن كيفية تنفيذ عملية الفرار، قال الزبيدي: تناولنا طعام العشاء وشغلنا التلفزيون، وكل نصف ساعة هناك دورة للسجناء حتى منتصف الليل، عندها بدأنا بالتخطيط، قال مناضل إنه سيستغرقه ربع ساعة تقريباً لفتح مخرج في أقصى النفق، بعد ربع ساعة دخل النفق ثم تبعناه تباعاً. بعد مسيرة كيلومترين، تمكن الأسرى من الوصول إلى قرية الناعورة، حيث استبدلوا ملابسهم ودخلوا المسجد وبقالة في القرية.

وبحسب محضر التحقيق، قال الزبيدي: أوقفنا سيارة، وقلنا للسائق إننا عمال من الضفة الغربية و"مقطوعون "، لكنه رفض مساعدتنا، لم أتحدث معه شخصياً، ولم أقترب من أحد لأنني معروف. وأضاف: وصلنا إلى حرش قرب قرية طمرة (الزعبية - في مرج بن عامر) ومكثنا أربعة أيام، أكلنا من الأشجار: الصبار والتين والخروب. استعنّا براديو "ترانزيستور" لمعرفة أين يبحثون عنا، وإذا كانت هناك حواجز، وعبر الراديو سمعت عن إعادة اعتقال اثنين من الأسرى.

وتابع: "شاهدنا عربياً على تراكتور، ألقى علينا التحية، خشينا أن يبلغ عنا، وقررنا الابتعاد عن المنطقة في تلك اللحظة. في مرحلة معينة وصلت دورية شرطة واختبأنا تحت شجرة، ثم وصلت دورية ثانية ووقف رجال الشرطة على مقربة متر منا. بعد ساعة انصرفوا، لكنني فهمت أن شخصاً ما قد وشى بنا، لأن رجال الشرطة ذكروا اسمي".

المساهمون