حلب في الإعلام: مأساة تدين العالم

14 ديسمبر 2016
النظام يذبح الحلبيين منذ أربع سنوات (إبراهيم أبو ليث/الأناضول)
+ الخط -
رسائل وداعية "أخيرة" ونداءات استغاثة "يائسة" نشرها حلبيّون خلال اليومين الماضيين، في محاولةٍ منهم للفت أنظار العالم إلى مأساتهم المستمرة في مدينة محاصرة صمدت أربع سنوات أمام بطش النظام السوري وحلفائه الروس والمليشيات المدعومة من إيران. 

ودعا الناشطون في المدينة المحاصرة والخالية من الغذاء والدواء، والمُمطرة بالقصف والإعدامات، الأمم المتحدة والعالم الدولي إلى إنقاذهم.

وتخوّف الناشطون من اعتقالهم أو إعدامهم في حال مغادرتهم حلب الشرقيّة، في وقت سيطر النظام على أحياء تابعة للمعارضة، ما أدى إلى انحصار مئات المدنيين في رقعة صغيرة. واتهم الناشطون العالم بـ"التعامي" عن الجرائم ضد الإنسانية التي ترتكب هناك، واصفين ما يجري في المدينة بـ"شلال الدم" و"يوم القيامة".

وكتب الناشط أمين الحلبي: "أنا بانتظار الموت أو الأسر من قبل نظام الأسد ولكن يشرفني أن أموت منتصراً على تراب أرضي، خيراً من أن يأسروني أو أن أكون من صفوف مليشياتهم التي لا دين لها. سامحوني وادعوا لي بالمغفرة واذكروني بالخير. لعله آخر منشور أقوم بنشره بسبب تقدم قوات النظام علينا. حقاً ما يحصل في حلب الآن شبيه بيوم القيامة".
وتابع في تدوينة أخرى "نحن أهل حلب، تفرجنا على العالم يدير ظهره لنا، كأننا لم نكن جزءاً من هذا العام ولا نستحق حياة الحريّة والكرامة. هل يجب أن نندم على طموحنا لهذه المساواة؟"، مضيفاً "هذه آخر لحظاتنا على ما يبدو، أنظر حولي ولا أرى غير الوجع والأمهات يصرخنَ في الخلفية للبحث عن أطفالهنّ... يبدو أنّه حان وقت الوداع".

وغرّدت الطفلة السورية بانا العبد مشيرةً إلى أنّ والدها أصيب بسبب القصف. وقالت: "رسالة أخيرة: أنا حزينة لأن العالم لا يريد مساعدتنا وإجلاءنا. أغرّد وأنا مذهولة بأنني ما زلت على قيد الحياة". وأضافت في تغريدة أخرى "أنا بانا. عمري 7 سنوات. أكلّم العالم الآن من شرق حلب. هذه لحظاتي الأخيرة لأموت أو أعيش".

وغرّد الناشط شريف الحلبي "شكرا لكل من تخاذل مع المحاصرين في حلب، تذكروا أننا لن نسامحكم وأن الله سوف يكون معنا في هذه المحنة الصعبة. أنا ابن #حلب_الشهباء بقيت فيها ولم أخرج منها في الحصار الأول والثاني، واليوم أرى أبناء مدينتي شهداء على الطرقات ولا أستطيع أن أفعل شيئاً".
وكتب المعلّم والناشط عبدالكافي الحمدو "هذا نداء وقد يكون الأخير: أنقذوا أهل حلب. أنقذوا ابنتي والأطفال الآخرين".

وقالت الناشطة لينا الشامي في فيديو رسالتها الأخيرة "لكلّ من يسمعني، نحن نتعرّض لمذبحة في شرق حلب. هذه قد تكون رسالتي الأخيرة. أكثر من 50 ألف مدني ثاروا ضدّ الديكتاتور بشار الأسد مهدّدون بالإعدام أو الموت تحت القصف. لا يوجد منطقة أمان. لا حياة. أنقذوا حلب".
وقال الناشط الإعلامي عمر العرب في مقطع فيديو يُسمع فيه صوت الرصاص والقصف المدفعي حوله، "أنا لست بخير وكل من حولي مثلي".

وكتب الطبيب سالم أبوالنصر: "إلى كل الأصدقاء، لا تختصروا معاناتنا فقط بأننا في حالة حصار، الوضع في حلب، قصف وتدمير وقذائف تتساقط فوق رؤوسنا ليل نهار، نعم عندما يقول أحدنا أنا تعبان صدقوه، واعملوا من أجل إنقاذه. نحن نحتاج أكثر من الدعاء"، وأضاف "الشيء الوحيد الذي يشعرني بأني ما زلت حياً هو إحساسي بالخوف".

وتوجه الناشط جود الخطيب، بالحديث إلى العالم كله، عبر تسجيل مصوّر من أحياء حلب المحاصرة، وقال "لا حياة لمن تنادي، أكثر من 20 عائلة تحت الأنقاض، المدينة تمرّ بأقسى حالاتها، لم يهدأ القصف على حي بستان القصر الذي يضم آلاف المدنيين، أكثر من 200 قذيفة سقطت بساعة واحدة، إننا هنا 150 ألف مدني في 11 كلم مربع، تحت القصف، ما يعرض في الإعلام جزء صغير مما يحدث على الأرض، كل ما نريده إيقاف شلال الدم".


كما تفرض حلب نفسها على صفحات وشاشات الإعلام الغربي، بوجعها وألمها ودمارها وأشلاء أهلها ومذبحتها المتواصلة من قبل النظام السوري وحليفته روسيا.
هكذا، كتبت أغلب الصحف الأجنبية عن حلب، فكان التركيز الأساسي على مناشدات المحاصرين فيها و"رسائل الوداع والاستغاثة الأخيرة".


وتفرّدت صحيفة "ذا غارديان" البريطانيّة، بغلاف ومانشيت رئيسي، الثلاثاء، عن المدينة المذبوحة بعنوان "هذا آخر نداء استغاثة للعالم، أنقذوا حلب". وفي المقال الذي وقّعه كريم شاهين من إسطنبول، قالت الصحيفة إنّ "سكان حلب الشرقيّة أرسلوا رسائل استغاثة يائسة لمطالبة العالم الدولي بإنقاذ المدنيين في الأحياء المحاصرة من المدينة السورية، بينما أثقلت قوات النظام السوري على الأحياء التي لا تزال المعارضة تسيطر عليها".

وتحدثت الصحيفة عن "احتضار" المعارضة في حلب تزامناً مع سيطرة قوات الأسد والمليشيات المدعومة من إيران على أغلبيّة المناطق التي كانت تسيطر عليها المعارضة.
أما "فايننشال تايمز"، فقد ركّزت على سيطرة قوات النظام على المدينة، الثلاثاء، بعنوان "القوات السورية تسيطر بصورة شبه كاملة على شرقي حلب". وفي مقال لإريكا سولومون من بيروت، اعتبرت الصحيفة أنّ إعلان القوات السورية سيطرتها على 98 بالمائة من حلب الشرقية يعني دفع آلاف المدنيين ومسلحي المعارضة إلى منطقة صغيرة للغاية".
ورأت الصحيفة أنّ معركة حلب تعتبر الأعنف والأهم في الحرب السورية. كما تحدثت عن المناشدات اليائسة التي أرسلها المحاصرون في المدينة للعالم للمساعدة، بالإضافة إلى نفاد الغذاء والدواء والوقود.


صحيفة "ذا إندبندنت" البريطانيّة ركّزت على مذابح النظام السوري ضد المدنيين. وعنونت "موت ثورة: مدنيو حلب يُذبحون بينما يسيطر النظام على المدينة". وفي مقال لبيثان ماكيرنان من بيروت، الثلاثاء، أشارت الصحيفة إلى أنّ ناشطي حلب في مناطق المعارضة أرسلوا رسائل وداع إذ ينتظرون الموت على أيدي النظام، بينما "تنهار الثورة"، بحسب الصحيفة.
وقالت "ذا إندبندنت" إنّ أصحاب القبعات البيضاء وثلاث منظمات إغاثية أخرى أرسلوا مناشداتهم الأخيرة للأمم المتحدة لتأمين ممرّ إنساني للمدنيين للمغادرة. ونقلت عنهم قولهم "إن بقينا نخاف على حياتنا. قد تأخذ النساء للمخيمات، الرجال اختفوا وأي شخص معروف بمساعدة المدنيين سيواجه الاعتقال أو الإعدام".

من جانبها، كتبت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية عن "اقتراب سيطرة النظام السوري على حلب". وفي مقال لآن برنارد من بيروت، الإثنين، قالت الصحيفة إنّ "الحصار في حلب أشرف على نهايته"، مضيفةً أنّ تقدم قوات الحكومة السورية وحلفائها قلّص حضور المعارضة إلى بقعة صغيرة من الأرض، بينما أرسل الناشطون المحاصرون نداءات استغاثة الإثنين".
ونقلت "نيويورك تايمز" رسائل لسكان المدينة يعلنون فيها أنهم لجأوا إلى بيوت مهجورة والطرقات الماطرة خائفين من القصف، بينما لا يستطيعون أن يلجأوا إلى مكان آمن خوفاً من القتل أو الاعتقال من قبل قوات موالية للحكومة".
ورأت الصحيفة أنّ "القوات الحكومية ستسيطر على حلب، أكبر مدينة في سورية، في غضون أيام إن لم يكُن ساعات"، مشيرةً إلى "مقاطع فيديو ابتهاجية لسكان مناطق سيطرة النظام".
واعتبرت أنّ ذلك سيكون نقطة تحوّل في "الحرب الأهلية". ثم أشارت الصحيفة إلى الأسد بوصفه "السيد الأسد"، متسائلةً "كيف سيحكم الرئيس الذي يمتلك ثقةً متزايدة، بشار الأسد، بلداً جريحاً ومنقسماً بينما لا تزال الحرب محتدمة". لتعود وتتحدث عن مساعدة روسيا والمليشيات المدعومة من إيران للأسد، ثم تنتقل إلى مناشدات وأقوال الناشطين في حلب الشرقيّة.

موقع قناة "سي إن إن"، وفي مقال، الثلاثاء، للصحافيين إيوان ماككيردي وإيمانويلا غرينبيرغ بعنوان "حلب: تقارير عن إعدامات في ظلّ تقدم قوات النظام"، تحدث عن "النهاية الدموية لمعركة امتدت أربع سنوات في حلب، بينما يتحضر النظام للسيطرة على أحياء حلب الشرقية". كما أشار إلى اتهام النظام السوري بتنفيذ إعدامات بحق مدنيين في طريق سيطرته على المدينة.