"في عام 2014، وقع الحدث الأهم في تاريخ روسيا خارج أراضيها. في عاصمة دولة مجاورة، كان يجري قتل المتظاهرين في ميدان مركزي، وهرب الرئيس من البلاد، وتغيرت السلطة، وظهرت وجوه وأسماء جديدة، وسُمعت هتافات جديدة، وكان يتم هدم التماثيل، إلا أن روسيا هي التي كانت تتغير"، بهذه الكلمات استهل الصحافي الروسي المعارض، أوليغ كاشين، مقاله في الذكرى الثالثة لسقوط الرئيس الأوكراني الموالي لروسيا، فيكتور يانوكوفيتش، في 22 فبراير/شباط 2014.
وحول انعكاسات سقوط يانوكوفيتش وما تلاه من حرب أهلية في منطقة دونباس شرق أوكرانيا على الوضع الداخلي في روسيا وتراجع وتيرة احتجاجات المعارضة الروسية، لفت كاشين إلى أنه "لم يعد هناك كثيرون في روسيا يتمنون لبلادهم ما عاشته أوكرانيا منذ عام 2014 على الرغم من أن ذلك كان حلماً بديهياً للكثير من سكان موسكو عامي 2011 و2012"، موضحاً أن "المكوّن المعادي للثورة في سياسة فلاديمير بوتين اكتسب العديد من الحلفاء الجدد، بمن فيهم أولئك الذين لن يعترفوا أبداً بمعاداتهم الثورة". وأضاف: "على عكس الإجماع على ضم القرم الذي كانت تبرزه الدعاية الروسية، إلا أنه لا يدور الحديث كثيراً عن الإجماع ضد الثورة، على الرغم من أنه أتاح للمجتمع التعايش بهدوء مع انهيار قيمة الروبل وحظر استيراد المواد الغذائية والحربين في دونباس وسورية".
ورجّح كاتب المقال أنه "قبل خمس سنوات، كان أي من هذه الذرائع سيتسبب في احتجاجات واسعة النطاق في روسيا"، إلا أن "المجتمع الذي رأى بأم عينه أنه لا يحدث أي شيء إيجابي بعد الثورة، يسمح للكرملين باتّباع ذلك السلوك القائم منذ عام 2014".
وأسفرت الانتخابات الرئاسية المبكرة التي جرت في مايو/أيار 2014، عن فوز المرشح الموالي للغرب، بيترو بوروشينكو، برئاسة أوكرانيا وسط تدهور غير مسبوق للعلاقات مع روسيا بلغ مرحلة المواجهة المسلحة غير المباشرة في منطقة دونباس (دونيتسك ولوغانسك). وقبل الذكرى الثالثة للإطاحة به بأشهر، أعرب يانوكوفيتش عن ندمه على عدم إعلانه "حالة الحرب" أثناء أحداث "الميدان الأوروبي" في كييف قبل ثلاث سنوات، محملاً "الراديكاليين" المسؤولية عن انفصال القرم عن أوكرانيا.
يُذكر أن أحداث "الميدان الأوروبي" بدأت في كييف في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2013 واستمرت حتى هروب يانوكوفيتش بعد نحو ثلاثة أشهر، وسط تبادل الأطراف الأوكرانية الاتهامات بالتسبب في إراقة الدماء.