زيت إدلب: عاصمة معاصر الزيتون تفقد صدارتها

جلال بكور

avata
جلال بكور
29 نوفمبر 2017
980ED4E6-5695-4D6B-9897-63D62888B2EB
+ الخط -
حتى عام 2012 كانت إدلب تحتل المرتبة الأولى في سورية من حيث مساحة الأرض المزروعة بأشجار الزيتون وعدد المعاصر المنتجة لزيت الزيتون، إلا أن الإنتاج بدأ منذ عام 2013 بالتراجع واستمر حتى الموسم الحالي بسبب الأوضاع الأمنية والاقتصادية المتردية جراء الحرب التي يشنها النظام السوري ضد المعارضة.

وتشكل شجرة الزيتون مكانة هامة في الحياة الاقتصادية السورية حيث كانت سورية الرابعة عالميا في إنتاج الزيت وبلغت في عام 2004 المرتبة الأولى عربيا متفوقة على تونس، وشكّل إنتاج الزيتون والزيت ما يقارب 3.5% من الدخل القومي، بنسبة تشغيل 20 في المائة من مجموع العمالة السورية وفق مصادر تابعة للحكومة السورية.

وكان سعر صفيحة الزيت "16 كلغ" قبل اندلاع الثورة السورية يقابل 80 دولارا أميركيا، أي ما يعادل مبلغ 3600 ليرة، ومع انهيار قيمة الليرة السورية بات سعر الصفيحة يتجاوز مبلغ 25 ألف ليرة في العديد من المناطق السورية.

غياب العناية الجيدة

في حديث مع "العربي الجديد" قال أبو وعد السيد علي الذي يملك حقول زيتون في ريف إدلب الشرقي إنّ محصول الزيتون انخفض هذا العام بسبب قلة العناية بالشجرة، حيث لم يتمكن العاملون من الوصول إلى الحقول بسبب القصف الجوي الروسي العنيف وهو ما منع تقديم العناية الكافية لشجرة الزيتون.



وأضاف أبو وعد: شجرة الزيتون تحتاج إلى عملية تقليم كل عام بعد نهاية موسم القطاف وتحديدا في شهر شباط وهي عملية تحتاج إلى عامل خبير، وفُقد ذلك العامل في السنوات الأخيرة بسبب هجرة الكثيرين للعمل خارج سورية، ومع ارتفاع أسعار المحروقات توقف الكثيرون عن ري الشجر، كما أن الأمطار كانت شحيحة وهو ما أثر كثيرا على كمية المحصول.

وتشتهر محافظة إدلب بكثرة زراعة صنف من الزيتون المعروف بـ"أنصاصي" وهو مخصص للعصر بسبب احتوائه على نسبة عالية من الزيت خلال موسم القطاف الممتد في شهري تشرين الثاني وكانون الأول.

وبحسب إحصائية نشرتها جريدة البعث التابعة للنظام السوري نقلا عن مديرية الزراعة التابعة للنظام الصادرة عام 2014، فقد بلغت مساحة الأراضي المزروعة بالزيتون في محافظة إدلب 128.554 هكتاراً، فيما تجاوز عدد الأشجار 146 ألف شجرة، منها 132 ألف شجرة مثمرة.

ولم تصدر بعد تلك الإحصائية أي إحصائية رسمية لكمية الإنتاج في محافظة إدلب بسبب فقدان النظام للسيطرة على كامل المحافظة في آذار عام 2015 لصالح المعارضة السورية المسلحة.

انعدام الأمن

من جانبه قال المزارع وعد السيد علي إن حقول الزيتون في مدينة بنش قريبة من بلدتي الفوعة وكفريا اللتين تخضعان لسيطرة قوات النظام السوري والمليشيات الموالية لها، وتعمد تلك المليشيات إلى قصف الحقول بالمدفعية والدبابات واستهدافها بالرشاشات الأمر الذي منعنا من الوصول إلى تلك الحقول وعدم تقديم العناية الجيدة للشجرة.

زيت إدلب (عامر السيد علي/العربي الجديد) 

وأضاف المزارع "أبو جهاد" إن مليشيات الفوعة وكفريا كانت سببا كبيرا في تراجع كمية المحصول وعلى مدى أربع سنوات مضت لم نتمكن من العناية بالشجرة بشكل جيد ما أدى إلى تراجع المحصول.

ارتفاع في الأسعار

وتحدث تاجر الزيتون عماد الحلبي لـ"العربي الجديد" عن ارتفاع السعر بشكل كبير نتيجة ضعف الإنتاج وهبوط قيمة الليرة السورية فقد ارتفع السعر من 12 ألفا إلى 27 ألفا على الأقل، وبالتالي أصبح السعر ثقيلا بالنسبة للمواطن والمزارع على حد سواء.

وأشار "أبو محمد" الذي يعمل في تجارة الزيوت أيضا إلى أن سعر صفيحة الزيت تضاعف حتى وصل إلى 28 ألفا، وهذا التضاعف كان في تكاليف الإنتاج وليس في الربح.
وتوقفت معظم معاصر الزيت في مدينة إدلب عن العمل بشكل تام وذلك بسبب انخفاض الإنتاج وضعف كمية الزيتون المنتجة في الحقول إضافة إلى تكاليف التشغيل المرتفعة وغلاء المحروقات.

زيت إدلب (عامر السيد علي/العربي الجديد) 

وأشار "أبو هاشم الإدلبي" صاحب معصرة في إدلب، إلى أن قوات النظام خلال سيطرتها على مدينة إدلب قامت بقطع وقلع الكثير من أشجار الزيتون في الحقول المحيطة بمدينة إدلب لأسباب عسكرية، وطيلة فترة سيطرتها على المدينة لم يتمكن المزارعون من العناية بالحقول، والآن تحتاج شجرات الزيتون في إدلب إلى العناية لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات من أجل استعادة عافيتها.

وأوضح أن معاصر مدينة إدلب معظمها توقف عن العمل وذلك أثر كثيرا على حياة المدنيين حيث فقد الكثيرون فرص العمل التي كانت تؤمنها المعاصر خاصة في موسم القطاف.
وشجرة الزيتون في محافظة "إدلب" شجرة قديمة حيث يقول باحثون تاريخيون إن "فراعنة" مصر القدماء استوردوا زيت الزيتون من إدلب كي يستخدموه في عملية التحنيط، وفي مسح جباه ملوكهم للتبرّك.




المساهمون