قانون الطفل... تطور إيجابي في الأردن رغم تحفظات

04 أكتوبر 2022
لحظ القانون معاقبة عدم إرسال الطفل إلى المدرسة (علي باليكشي/ الأناضول)
+ الخط -

حظي إقرار قانون حقوق الطفل في الأردن بترحيب من جهات ونشطاء حقوقيين، رغم بعض التحفظات على مواد وتعديلات تضمنها، أبرزها مادة إقصاء الأمهات من القرارات المتعلقة بتحديد النظام المدرسي للأطفال، ومراقبة وضعهم التعليمي، وعدم توسيع مساحة مشاركتهن في اتخاذ القرارات التي تتعلق بمصلحة الأطفال مقابل "الولي" تحديداً، إضافة إلى إلغاء فقرة تتعلق بالمساعدة القانونية، ومادة تعتبر التدخين وتناول المسكّرات في حضور الأطفال اعتداءً على صحتهم، وعدم معاقبة المخالفين. 
ويقرّ القانون حقّ طفل في احترام حياته الخاصة، ومنع تعرضه لأيّ تدخّل تعسفي أو إجراء غير قانوني في حياته أو بين أسرته أو داخل منزله. كما يحظر المسّ بشرف الطفل أو سمعته، ويلزم الجهات المعنية تنفيذ تشريعات نافذة لتبنّي سياسات، واتخاذ كل الإجراءات التي تمنع تعرّض الطفل أو وصوله إلى محتوى ينطوي على إباحية أو إساءة أو استغلال". 

ومن أهم التعديلات التي أوردها القانون الحق في التعليم، وجعل مراحله الأساسية إلزامية ومجانية، تنفيذاً لأحكام الدستور. وتنسّق وزارة التربية والتعليم مع الجهات المختصة موضوع اتخاذ الإجراءات التي تمنع تسرّب الطفل أو انقطاعه عن التعليم. كذلك يحق للطفل الحصول على خدمات صحية أولية مجانية تتولى وزارة الصحة اتخاذ الإجراءات اللازمة لتوفيرها. 
وكانت الحكومة الأردنية أعدّت قبل 24 عاماً المسوّدة الأولى لمشروع قانون حقوق الطفل، لكنّها لم تحوّلها إلى مجلس النواب حتى عام 2004، ثم سحبتها عام 2008 بسبب عدم إقرارها. وفي مارس/ آذار 2019، أرسل المجلس الوطني لشؤون الأسرة مسوّدة جديدة للحكومة التي أقرّتها بعد ثلاثة أعوام من النقاشات.
وترى مفوضة الحماية في المركز الوطني لحقوق الإنسان الدكتورة نهلة المومني، في حديثها لـ"العربي الجديد" أنه "بين الأمور الإيجابية المهمة للقانون، توفير تأمين صحي للأطفال، وفرض إلزامية التعليم وغيرها. وهو ينص على أن التعليم الأساسي إجباري ومجاني، لكنه لا يحدد الآليات القانونية للتنفيذ".
وتلفت إلى أن "القانون يتحدث للمرة الأولى في الأردن عن التسرب من المدارس، ويفرض عقوبات على الولي أو المسؤول الذي لا يرسل الطفل الى المدرسة. وكما نأمل ألا يقتصر الإشراف التعليمي على والد الطفل أو الشخص المكلف رعايته، وتحديد دور واضح للأم لجعله مفصلياً في المستقبل التعليمي للطفل. ونرى بالتالي أن هذا الأمر يطرح إشكالية عدم قدرة الأم على اتخاذ قرارات في حال غياب الأب الذي تحتاج الى نيل موافقته، أو تلك لولي أمره". 
وتعتبر أن شطب فقرة تتعلق بمنح الطفل مساعدة قانونية، وتسمح بتواصله مع الجهات التي تقدم الخدمات القانونية، أمر سلبي آخر، خاصة أن لا إشكالية قانونية حقيقية فيها، والمساعدة القانونية تخضع لتنظيم في قانون الأحداث. والنص الذي جرى شطبه كان يعطي شمولية أكبر للمساعدة القانونية التي قد تنعكس إيجاباً على الأطفال وحقوقهم".
تضيف: "شطب المادة التي تعتبر أن التدخين وتناول المسكّرات بحضور الطفل يشكل اعتداءً على صحته وسلامته البدنية، ولا تعطي الوالدين أو الشخص المكلف رعاية الطفل عذراً لارتكاب هذا الفعل، لكن لو جرى إقرار هذه المادة، لشكل ذلك رادعاً لمواجهة أنماط سلوك سيئة تنتشر في مجتمعنا، وتلحق أضراراً كبيرة بصحة  الطفل". 

يجب إعطاء وقت لتقييم تطبيق القانون (خليل مزرعتوي/ فرانس برس)
يجب إعطاء وقت لتقييم تطبيق القانون (خليل مزرعاوي/ فرانس برس)

وتعتبر أن "وجود مظلة تشريعية إحدى ميزات القانون الجديد، خاصة أننا نعاني أحياناَ من تبعثر القوانين. والقانون الجديد شمولي واجتماعي واقتصادي وحقوقي، سيساعد في الحدّ من التسرب المدرسي، في ظل تطبيق عقوبات صارمة، ومحاسبة المتخلفين عن تنفيذ القرارات". تتابع: "لدينا في الأردن دائماً إشكالية في تطبيق القوانين، لكن القانون الجديد يحدد سقفاً زمنياً لفعل ذلك، ما سيخلق نوعاً من الالتزام والمحاسبة. ومن الضروري عدم استباق الأحداث، وتقييم القانون بعد فترة من تطبيقه". 
وتقول الرئيسة التنفيذية لجمعية معهد تضامن النساء الأردني (تضامن) نهى حنا محرز لـ"العربي الجديد": "قانون الطفل خطوة متقدمة في التشريع الأردني تجاه  الفئات المستضعفة التي يحق لها أن تملك حقوقاً واضحة وثابتة استناداً إلى خطة محددة زمنياً، واستراتيجيات تتضمنها أجندة، وجهات والتزامات قانونية توفرها المؤسسات الحكومية".
وتأمل أن "ينعكس القانون وتطبيقه على الثقافة المحلية والمجتمعية في التعامل مع الأطفال وقضاياهم، وأن يغيّر بعض القناعات المجتمعية، خاصة المفهوم الذي يعتبر ضرب الأطفال أحد أصناف التأديب والتربية". 
وتشير إلى أن "قوى حاولت تعطيل إقرار القانون عبر نشر معلومات مغلوطة، بينها أنه يسمح بتغيير الدين، ويدعو إلى المثلية الجنسية، وهذه أمور غير موجودة. ولو قرأ الكثير ممن تلقوا هذه الشائعات والمعلومات القانون لاكتشفوا زيفها". 
وتوضح أن "الأردن تحفّظ على الاتفاقات الدولية التي تتعلق بحق اختيار الدين أو تغيير الدين، وهو ما تعكسه نصوص القانون إلى جانب موضوع التبني، وأمور تتعلّق بالثقافة المجتمعية".
وتوقعت أن "يساهم القانون في تحسين حياة الأطفال عبر توفير ظروف صحية وتربوية سليمة لهم، ما يمهّد  لتجنيبهم العنف الذي قد يجعلهم يميلون إلى الانحراف في المستقبل. وإلزام تطبيق القانون سينعكس إيجاباً على المجتمع، ومستقبل الأطفال". 

وفي شأن الفقرة التي تلزم والدي الطفل أو الشخص المكلف رعايته إلحاقه بالتعليم الإلزامي، ترى نهى أنه "رغم أن القانون لم يمنح الأم الحق بالإشراف مباشرة على تعليم الطفل، واستبدل مصطلح الوالد بالولي، لكنه سمح لها بأن تلعب دوراً مهماً في الإشراف على الطفل تربوياً. والتنشئة المجتمعية للأطفال مسؤولية مشتركة، لكن الأمهات في مجتمعنا، خاصة المتعلمات، يهتممن في الواقع برعاية الأطفال والتأثير على مستقبلهم. ومن الأفضل أن يكون النص واضحاً ومباشراً". 
تضيف": "يجرى الترويج في كثير من الأحيان لفكر ضلالي يعيق محاولات التغيير والتقدم الاجتماعي، وهو ما واجهه قانون الطفل".

المساهمون