أسرى "نفق الحرية" و"الجهاد الإسلامي".. عام كامل من العزل

06 سبتمبر 2022
فتحة النفق الذي حفره الأسرى للهروب من سجن جلبوع قبل عام (فرانس برس)
+ الخط -

تصادف اليوم السادس من سبتمبر/أيلول، الذكرى الأولى لعملية "نفق الحرية"، أكبر عملية فرار من معتقلات الاحتلال الإسرائيلي، والتي حدثت في سجن جلبوع الإسرائيلي الأكثر تحصيناً، عبر نفق حفره ستة أسرى، وانتزعوا حريتهم منه لبضعة أيام، على الرغم من التدابير العسكرية والأمنية الإسرائيلية المشددة، قبل أن يُعتقلوا بعد خمسة أيام من الحرية، ليمضوا منذ ذلك الحين عاماً في العزل والتنكيل.

ولم تقتصر الإجراءات الانتقامية على الأسرى الستة، وهم: محمود ومحمد العارضة، وأيهم كممجي، ويعقوب قادري، وزكريا الزبيدي، ومناضل انفيعات، وخمسة من الأسرى الآخرين الذين ساعدوهم على الفرار؛ بل امتدت لتشمل جميع أسرى حركة الجهاد الإسلامي، البالغ عددهم نحو 450 أسيراً، والذين ذاقوا كلّ أنواع العقوبات من عزل وتهشيم للبنية التنظيمية، عبر النقل التعسّفي المستمر، وقائمة طويلة من الإجراءات الانتقامية.

وقالت مصادر قيادية في الهيئة العليا لأسرى "الجهاد" بالسجون لـ"العربي الجديد": "بعد عام من الإجراءات الانتقامية، توصلت لجنة الطوارئ العليا للأسرى لاتفاق مع إدارة السجن، ضمن جدول زمني محدّد، تتوقف بموجبه الخطوات النضالية لأسرى الجهاد الإسلامي، مقابل إنهاء الإجراءات القمعية التي فرضتها إدارة السجون على أسرى الجهاد منذ سبتمبر/أيلول الماضي".

وينصّ الاتفاق على "إنهاء عزل الأسيرين عبد الله العارضة، وعبد عبيدة، وهما من قادة أسرى "الجهاد"، إضافة إلى إعداد قائمة بجميع الأسرى الذين تعرضوا لعمليات قمع ونقل منذ عام، ليتم إعادتهم إلى السّجون التي كانوا فيها، وتخفيف الإجراءات التضييقية بحق أسرى "نفق الحرية"، إضافة إلى وقف عمليات الاحتجاز الطويلة في المعابر لأسرى "الجهاد" الموقوفين، بحيث يجري نقلهم إلى الغرف بعد عملية نقلهم إلى السّجون".

وأكدت مصادر من الهيئة القيادية العليا لأسرى "الجهاد"، أن "تنفيذ خطوات الأسرى مرهون بتنفيذ إدارة السجون للاتفاق، وإلا سنعود لنقطة الصفر، وهناك إطار زمني للخطوات".

وقال مصدر من ممثلي أسرى "الجهاد"، فضّل عدم ذكر اسمه، في حديث لـ"العربي الجديد": "لقد تعرض أسرى الجهاد الإٍسلامي، وعددهم نحو 450 أسيراً، لمختلف أشكال التنكيل والعقوبات الجماعية منذ سبتمبر/أيلول الماضي وحتى تاريخ اليوم، لقد كان عاماً من العذاب طاول جميع أسرى الجهاد، حتى الجدد منهم"، مضيفاً: "لم ينج أحد منهم من التنكيل انتقاماً للهزيمة التي ظهر بها جيش الاحتلال بعد نجاح الأسرى في الهرب من نفق الحرية، في سجن جلبوع".

والعزل هو أكبر العقوبات التي تمارس على الأسرى، وتعني الكلمة حرفياً وعملياً عزل الأسير عن محيطه بالكامل، لتكون الزنزانة الضيقة التي لا يمكنه المشي فيها هي عالمه الوحيد.

وخلال هذا العام، فقد الأسير أيهم كممجي شقيقه شأس، الذي استُشهد في جنين في إبريل/نيسان الماضي، فيما استُشهد داوود الزبيدي، شقيق الأسير زكريا الزبيدي في شهر مايو/أيار الماضي، وفي الشهر ذاته فقد الأسير يعقوب قادري والدته، وجميعهم علموا بفقدان أحبتهم بعد أيام، ومن خلال المحامين، بسبب عزلهم.

وعادة ما تكون زنزانة العزل في أقسام المجرمين الإسرائيليين المحكومين بقضايا جنائية كبيرة، حيث يكمل هؤلاء ما بدأه السجانون من افتعال الإزعاج والفوضى في الأقسام، حتى يعجز الأسير في زنزانته عن النوم، في تعذيب إضافي له.

ويقول أحد الأسرى والذي فضل عدم ذكر اسمه لـ"العربي الجديد": "إن العزل يعني استفراد إدارة السجون بالأسير بشكل كامل، بعد نزعه من محيطه الحامي من الأسرى، وعادة ما يجري منعه من أبسط حقوقه الأساسية، مثل شراء الطعام من بقالة المعتقل (الكانتينا)، ومنعه من الاغتسال أي الحمام، ومنعه من الزيارة".

ويتابع الأسير ذاته: "الزنازين بظروفها الصعبة الضيقة، وذات الرطوبة العالية، ووجود مرحاض أرضي فيها، وما يعني ذلك من فئران وحشرات، تتسبب بمشكلات نفسية وصحية للأسرى، وتبقى تبعات هذه المشكلات تلازم الأسرى طيلة حياتهم".

ومنذ "نفق الحرية"، يعيش الأسرى بشكل عام، وأسرى حركة الجهاد الإسلامي بشكل خاص، ظروفاً بالغة الصعوبة من التنكيل الوحشي الذي طاولهم جميعاً في مختلف السجون الإسرائيلية، الأمر الذي أدى إلى توتر وسلسلة خطوات وإضرابات عن الطعام، قام بها الأسرى جميعاً لردع إدارة السجون التي تنكل بأسرى "الجهاد"، وانقضّت على ما تبقى من مكتسبات انتزعها المعتقلون عبر سنوات طويلة.

وخلال الأسبوعين الماضيين، صعّد الأسرى خطواتهم النضالية، حيث امتنعوا عن الخروج للفحص الأمني، وهو فحص يخرج بموجبه الأسرى من الغرف، لتقوم فرق تفتيش أمنية بفحصها، لمعرفة ما إذا كانت هنالك محاولات لحفر نفق أو تخبئة معدات تعتبرها إدارة السجون ممنوعة، لكن إدارة السجون وقوات قمعها كانت تتعامل بعنف وقسوة أكبر مع أسرى "الجهاد الإسلامي".

ويقول المصدر ذاته: "منذ أسبوعين، تدخل فرق القمع الإسرائيلية إلى غرف أسرى "الجهاد" وتقوم بتقييدهم ليتسنى لها تفتيش الغرف، وهذا الأمر يحدث ثلاث مرات يومياً". ويضيف: "تم رفض الخروج للفحص الأمني للغرف رداً على حرمان الأسرى من الخروج للفورة (ساحة السجن)، وذلك بعد أن حوّلت إدارة السجن غرف الأسرى إلى زنازين يُمنع خروجهم منها".

ويتابع المصدر: "هناك تصوّر لدى إدارة السجن بأن خروج أسرى "الجهاد" إلى الفورة سيترتب عليه عدم عودتهم واعتصامهم بالساحة لتحقيق مطالبهم، لذلك أغلقت عليهم الغرف وحوّلتها إلى زنازين".

وبدأت إدارة سجون الاحتلال عمليات القمع بعد عملية "نفق الحرية"، عبر تفريغ سجن جلبوع من الأسرى، وإخضاعه للتفتيش الدقيق لمعرفة إن كانت هنالك أنفاق أخرى يجري حفرها من قبل الأسرى، وإغلاق الأقسام التي يتواجد فيها أسرى "الجهاد"، وتقليص مدة "الفورة"، وحرمانهم من شراء الطعام من بقالة السجن، ونقل عدد منهم إلى "العزل"، فيما يُنقل ما تبقى من الأسرى بشكل تعسفي مستمرّ بين السجون، لمنع أي استقرار لهم، في إجراء عقابي مستمر.

وتُعتبر حركة "الجهاد الإسلامي" الفصيل الثالث من حيث العدد في المعتقلات الإسرائيلية بعد حركتي "فتح" و"حماس"، إذ يبلغ عدد أسرى الجهاد 450 أسيراً

المساهمون