"طغيان الاستحقاق": تهجير الكفاءات من الفضاء العام

06 يوليو 2021
عمل لـ روبير دولونيه
+ الخط -

مع صعود الشعبوية خلال العقد الأخير في الديمقراطيات الغربية، تزايدت التساؤلات عن الميكانيزمات التي تحرّك المنظومة الاجتماعية والسياسية، فمقابل الترويج لمقولات مثل المسؤولية للأكثر جدارة وكفاءة تُفضي المنظومة إلى صعود الأقلّ كفاءة وجدارة.

خصّص الباحث الأميركي في الفلسفة السياسية مايكل ساندل كتاباً بعنوان "طغيان الاستحقاق" لدراسة هذه المفارقة. عملٌ صدر أوّل مرة في 2020، وصدرت مؤخراً نسخته الفرنسية بترجمة أستريد فون بوزيكيست عن منشورات "ألبان ميشال".

يرى المؤلف أن نظام الاستحقاق يجري تدميره منذ سنوات من خلال تحويل الكفاءة إلى مشنقة لحامليها، فهؤلاء ينبغي لهم من أجل حمايتها أن يخصّصوا كل وقتهم للفائدة العامة، في الشركة التي يشتغلون فيها أو في الدولة حين يصلون إلى مواقعها.

يعتبر ساندل أن هذه الكفاءات لا تحتمل الخسارة، ولا حتى فرضية الخسارة، ونظراً لوجود فضاء إعلامي غير نزيه فهم يعتبرون أنه من الأفضل عدم خوض الرهانات السياسية والاكتفاء بمواقعهم التي حصّلوها بفضل كفاءتهم، وبذلك يفتحون المجال لمن هم أقل كفاءة لإدارة الشأن العام.

كتاب الطغيان

يرى المؤلّف أنه ينبغي مراجعة مفاهيم الفشل والنجاح في الحياة السياسية وإلا فإن تهجير الكفاءات سيستمرّ إلى زمن أطول ويُنتج كوارث أكبر من تلك التي عرفتها ديمقراطيات عريقة مثل الولايات المتحدة الأميركية زمن دونالد ترامب.

يأتي هذا العمل ضمن مشروع أوسع لـ ساندل في نقد الوجه السياسي للنيوليبرالية، ومن أعماله الأخرى: "الليبرالية وحدود العدالة"، و"أميركا في بحثها عن فلسفة عمومية"، و"ما لا يستطيع أن يشتريه المال".

المساهمون