هارولد بنتر.. "الفن والحقيقة والسياسة" مجدّداً

11 يناير 2019
هارولد يمثل مسرحية بيكيت "شريط كراب الأخير"
+ الخط -

حين حاز الكاتب المسرحي البريطاني، هارولد بنتر، "جائزة نوبل للآداب" عام 2005، قام بتسجيل وتصوير خطابه بالفيديو، ليُبث مباشرة في حفل التسليم. وبخلاف كثير من خطابات نوبل، لقيت كلمة بنتر صدى مغايراً، وأصدرتها "دار فيبر" في كتاب عام 2006.

أصبح يُنظر إلى هذا التسجيل كعمل فني بحد ذاته، وانتشر تسجيله على أقراص "دي في دي" كما لو كان فيلماً بعنوان "الفن والحقيقة والسياسة" مدته 46 دقيقة، ويقدمه صديق بنتر المقرب الكاتب سلمان رشدي.

تعود "دارة الفنون" في عمان إلى عرض الخطاب عند السادسة والنصف من مساء الثلاثاء، 15 من الشهر الجاري. وربما ليس هناك زمن أفضل للعودة إلى سماع بنتر، من اليوم، ففي خطابه نداء عاجل ومقنع للجميع للبحث عن الحقيقة وتكريمها ورد الاعتبار إليها؛ حيث يتحدث بصعوبة وهو يجلس على مقعد متحرك، عن الفرق بين بحث الفنان عن الحقيقة، وتجنب السياسي لها وإنكارها.

في الخطاب - الذي ترجمه الكاتب إبراهيم درويش سابقاً والاقتباسات هنا من ترجمته - هجاء لأميركا، ولسياساتها ولغزوها للعراق والمأساة التي تركتها في نيكاراغوا، واصفاً إياها بـ "الوحشية والمستهترة والاحتقارية"، مثلما انتقد سياسات بلاده وهاجمها.

يقول: "كما يعرف كل شخص، فتبرير غزو العراق قام على أن صدام كان يملك أسلحة دمار شامل، بعضها يمكن استخدامه في 45 دقيقة، جالبة معها دماراً شاملاً. وقدمت لنا تأكيدات على أن هذا صحيح. ولم يكن صحيحاً. قيل لنا إن العراق أقام علاقة مع القاعدة ويتحمل مسؤولية عن مذابح نيويورك في أيلول/سبتمبر 2001، وأكد لنا أن هذا صحيح، ولم يكن صحيحاً. قيل لنا إن العراق يهدد أمن العالم، وأكّد لنا أن هذا صحيح ولم يكن صحيحاً. الحقيقة هي شيء مختلف تماماً. والحقيقة تتعلق بالطريقة التي تفهم الولايات المتحدة دورها في العالم وكيف تختار أن تجسده".

يعتبر بنتر أن "اللغة السياسية التي يستخدمها السياسيون، لا تغامر أو تخطو بحثاً عن أرض جديدة لأن معظم السياسيين، بناء على الأدلة المتوفرة لنا، لا يهتمون بالحقيقة ولكن بالسلطة والحفاظ عليها. ومن أجل الحفاظ على السلطة من المناسب أن تبقى الجماهير جاهلة بالحقيقة، حتى بحقيقة حيواتهم الخاصة، وما يحيط بنا ليس إلا قطعة منمقة من الأكاذيب التي نتغذى عليها".

ووصف بنتر سيرته الفنية في الخطاب، وتحدث عن مسرحيات مختلفة وعن موقفه كمؤلف منها يعتبر نفسه الشخص الغريب الذي يعاني من تلك اللحظة الغريبة لخلق شخصيات لم يكن لها وجود.

يرى نفسه نفسه كاتباً للمسرح السياسي، ومن هنا ينطلق في تفسيراته لفكرة البحث عن الحقيقة في هذا الشكل من المسرح وسياسات الكتابة والقوة، ويضرب الكثير من الأمثلة من مسرحياته مثل: "حفل عيد الميلاد" و"العودة" و"الأزمنة القديمة" و"لغة الجبل" وغيرها.

يقول: "المسرح السياسي يقدم مجموعة مختلفة من المشاكل التي يجب تجنبها بكل ثمن، الهدفية مطلوبة، ويجب السماح للشخصيات أن تنتفس هواء نقياً، الكاتب لا يستطيع حجرها أو تقييدها رغبة في إرضاء ذوقه أو موقفه أو تحيزه. ويجب أن يكون مستعداً للتعامل معها من أكثر من زاوية، ومن مناظير كاملة وغير مطروقة، يفاجئها في بعض الأحيان، ومع ذلك يجب أن يعطيها الحرية للمضي في الطريق الذي تريده".

ويضيف: "هذا لا ينجح في كل الأوقات، فالسخرية السياسية لا تلتزم بأي من هذه المفاهيم، في الحقيقة فإنها تقوم بالعكس، وهو جوهر وظيفتها المناسبة. في مسرحيتي، حفلة عيد الميلاد، أظن اني سمحت لكمّ واسع من الخيارات بالعمل في غابة كثيفة من الإمكانيات قبل التركيز على فعل الإذلال".

المساهمون