ليس بالمهارة فقط.. 3-5-2 إجابة يوفنتوس على ضغط موناكو

04 مايو 2017
إيغوايين تألق أمام موناكو وعاد بفوز ثمين لتورينو (Getty)
+ الخط -

سجل إيغوايين هدفي الحسم في موناكو، ونجح الأرجنتيني في وضع فريقه على الطريق الصحيح، بعد أن قالت الخبرة كلمتها وحسم ديبالا صراع المهارات لصالحه، في مباراة انتهت دون أي مفاجآت، فاليوفي صاحب القدرات الضخمة تفوق على الحصان الأسود للبطولة، واقترب كثيرا من كارديف ليكون النهائي الأوروبي الثاني له بعد 2015.

تحدث أليغري بعد الفوز مؤكدا صعوبة المباراة داخل الملعب، رغم تفوق فريقه في النتيجة بالنهاية. وتبدو كلمات الرجل منطقية وواقعية، لأن الخصم صنع أكثر من فرصة قبل هدف التقدم، الذي أوضح الفروقات بين الجانبين في الشخصية والعقلية خلال بقية أحداث الجولة الأولى من قمة نصف النهائي.

ضغط موناكو
استحق موناكو الوصول إلى نصف نهائي دوري الأبطال، بعد نجاح ليوناردو جارديم في صناعة أفضل توليفة هجومية لفريق الإمارة الفرنسية، ليتحول من مجرد مدرب دفاعي يغلق مناطقه جيدا ويلعب على المرتدات، إلى آخر جريء ومبادر لا يهاب أحدا، فارضا أسلوبه على الجميع دون استثناء. وقدم متصدر الدوري الفرنسي النسخة الأكمل للكرة الهجومية، خصوصا بعد تفوقه على مانشستر سيتي ودورتموند في رحلة الوصول إلى المربع الذهبي، ليقدم نفسه كحامل لواء الفكر الاستباقي بين كبار القارة العجوز.

يعتمد المدير الفني البرتغالي على خطة 4-4-2 التي تتحول بالكرة إلى 4-2-4، بصعود الظهيرين إلى منتصف ملعب المنافس، ودخول الجناح سيلفا إلى منطقة الجزاء برفقة مبابي وفالكاو، مع الربط من جانب ليمار على اليسار، والتغطية بواسطة فابينيو وباكايوكو في عمق الارتكاز، لذلك يمثل مندي وسيديبه قوة مضاعفة لهذا الفريق، لأنهما يصعدان باستمرار باتجاه الثلث الأخير من الملعب. ونتيجة غياب مندي عن مباراة يوفنتوس، لعب جارديم بزميله سيديبه على اليسار ودفع بدرار على اليمين، ليفقد موناكو جزءا رئيسيا من قوته أسفل الأطراف.

ويدرك المتابع الجيد لهذا الفريق أنهم مجموعة تضغط بكل قوة في منتصف ملعب الخصوم، عن طريق تواجد فالكاو ومبابي بالقرب من منطقة الجزاء، وغلق زوايا التمرير بميل ليمار وبرناردو أمام الظهيرين المقابلين، مع استخدام نظام الرقابة الفردية في المنتصف بوضع كل لاعب أمام آخر من دون الكرة. وتعتبر هذه الاستراتيجية مرهقة، لأنها تحتاج إلى تضحية بدنية قوية، لذلك تقل لياقة موناكو دائما في الدقائق الأخيرة، كما حدث ضد السيتي ذهابا وإيابا في ثمن النهائي.

جديد يوفنتوس
لم يلعب أليغري بخطته المعتادة أخيرا 4-2-3-1، ولجأ إلى 3-4-3 التي تتحول إلى 3-5-2، بتواجد ثلاثي دفاعي صريح في الخلف، بارزالي وكيليني وبونوتشي أمام فالكاو ومبابي، مع إغلاق الأطراف بالثنائي ألفيش وأليكس ساندرو، بينما تحرك ماركيزيو وبيانيتش في العمق كثنائي محوري بالقرب من ديبالا وماندزوكيتش، ليتمركز إيغوايين وحيدا في الأمام داخل الصندوق. ولجأ المدرب الإيطالي إلى هذا الخيار للتغلب على نظام الرقابة الفردية الذي يطبقه خصمه طوال مجريات اللعب.

فعلها السيتي من قبل ضد موناكو بلعب الكرات الطولية من الخلف تجاه أغويرو، الذي يحولها سريعا إلى توريه القادم من الخلف، أو يلعبها ثنائية مع سيلفا بين الخطوط، لضرب مصيدة الضغط والتعامل الذكي مع رقابة الرجل لرجل، فيما يعرف تكتيكيا بالـLay-off Pass، أي بلعب تمريرة طولية مفاجأة تعقبها تمريرة أخرى قصيرة لكسر التكتلات، وخلق التفوق النوعي في المساحة البعيدة عن الكثافة العددية، وهذا ما فعله اليوفي بامتياز في أكثر من محاولة بالشوط الأول عن طريق تحركات ديبالا وألفيش.

قام البرازيلي ألفيش بدورين في المباراة، ظهير أيمن حر في خطة ثلاثي الدفاع، ثم يتحول لجناح هجومي صريح مع خروج بازرالي للجهة اليمنى على الخط تقريبا، ليستفيد البرازيلي من الحصول على الكرة الثانية، بعد لعب التمريرة الطولية من الدفاع إلى ديبالا الهارب من الرقابة، لذلك سجل إيغوايين هدف التقدم عن طريق لعبة مشتركة بين زميله البرازيلي ومواطنه الأرجنتيني، ليظهر دفاع موناكو مفككا بسبب ضرب الرقابة الفردية بأقل عدد ممكن من التمريرات.

داني ألفيش
تستحق النسخة الحالية من الشامبيونزليغ أن تكون بطولة الظهيرين الهجومية، فالريال وموناكو ويوفنتوس يلعبون جميعا بظهيرين أقرب إلى الأجنحة الصريحة، وعرف أليغري من أين يتفوق أمام الفرنسيين، عندما وضع داني ألفيش كلاعب حر على الخط الجانبي، مع حمايته التامة بالثلاثي الدفاعي بالخلف، ليحصل اللاتيني على الحرية في الصعود إلى الأمام، ويصنع الخطورة المطلوبة في منتصف ملعب موناكو بالكرة ومن دونها.

رقميا، صنع ألفيش هدفي فريقه، وتسبب في صناعة 3 فرص مع استخلاصه 10 كرات على مدار الشوطين، ليقلب اليوفي تفوق غريمه إلى نقطة ضعف واضحة. فبعد تفوق موناكو على الجميع بفضل أظهرته الذكية، عانى صاحب الأرض أثناء التحولات بسبب المساحات الكبيرة بين الدفاع والوسط، ليحصل زعيم تورينو على ما يريد ويضع قدميه في النهائي دون انتظار مباراة الإياب بعد أسبوع على أرضه ووسط جماهيره.

ساندرو أيضا جندي مجهول في طريقة لعب يوفنتوس، بسبب دوره الدفاعي الرائع من خلال عودته إلى الخلف، ومساندته في قطع الكرات والتغطية خلف زملائه، ليعود ماندزوكيتش إلى مناطقه ويسد الفراغ الناتج عن تحول الظهير إلى العمق. يؤكد أليغري مرونة فريقه قائلا: "نلعب بأكثر من نظام وأكثر من خطة، هذه حقيقة لا أنكرها. أؤمن بشدة بالتغيير. أسماء الخطط مجرد أرقام، لا قيمة لها أبدا. المهم أن تحافظ على تمركزك طوال التسعين دقيقة، حتى تخنق الخصم قدر المتاح".

فرص موناكو
رغم تفوق يوفنتوس في النتيجة، إلا أن موناكو قدم مباراة جيدة، ولا يمكن مقارنته أبدا بالمردود السيئ لأتليتكو مدريد في قمة البرنابيو ضد الريال. وتسبب غياب الظهير الأساسي مندي في قلب أوراق جارديم، وإجباره على اللعب بأكثر من لاعب في مركز مغاير لسد العجز، ما أثر بالسلب على المنظومة التكتيكية ككل. ورغم ذلك، فإن فريقه أضاع أربع فرص مؤكدة للتهديف، بسبب براعة الحارس القدير بوفون ورعونة مهاجميه في المقابل.

فشل اليوفي في التعامل مع عرضيات موناكو بالشوط الأول، لأن الظهير لعب الكرة مباشرة داخل منطقة الجزاء بعيدا عن الرقابة، ودخل ليمار كثيرا إلى الثلث الأخير بجوار مبابي وفالكاو، لخلق موقف 3 ضد 3 أمام بوفون، ليهرب الصغير مبابي في بعض المحاولات، لكن كانت اللمسة الأخيرة في الفاصل بينه وبين هز الشباك، وبالتالي لم ينجح الضيوف في فرض سيطرتهم بوضوح، بل ظهرت بعض الفجوات على مستوى التعامل مع ألعاب الهواء.

يبقى الواقع هو السيد في السنوات الأخيرة، لذلك من الصعب الإتيان بنتيجة جديدة في جولات الإياب، فالريال تخطى الأتليتي من الذهاب، واليوفي قال كلمته في قلب الإمارة، ليعلن الثنائي الكبير نهائيا تاريخيا بذكريات التسعينيات، بين الفريق الأقرب إلى لقب الليغا في إسبانيا، والبطل المتوج دون منافس في إيطاليا منذ سنوات.
المساهمون