كان فقط في مواجهة باريس.. المجد لمن قال لا

03 ديسمبر 2015
+ الخط -

تحول باريس سان جيرمان في غضون سنوات قليلة إلى واحد من أقوى أندية القارة العجوز، وسيطر على كرة القدم الفرنسية بالطول والعرض، ليغرد النادي العاصمي منفرداً في بطولة الدوري، ويحصد الألقاب المحلية بكل سهولة، تحت قيادة المدرب، لوران بلان، رفقة النجوم الكبار، وعلى رأسهم زلاتان إبراهيموفيتش.

كوكب آخر
دخل فريق موناكو على الخط منذ فترة، بعد دخول رأس المال الروسي في الناحية الإدارية لممثل الإمارة، لكن تحول المشروع فيما بعد إلى مجرد ناد وسيط، بمشاركة العراب البرتغالي، جورجي مينديز، عن طريق شراء النجوم الصغار بأسعار جيدة إلى مرتفعة، ومن ثم إعادة بيعهم مرة أخرى بأرقام فلكية، كما حدث في صفقة الكولومبي، خاميس رودريغز.

وبعد أن وصل "اللوكو" الأرجنتيني مارسيلو بييلسا إلى الجنوب الفرنسي، حاول المدرب غريب الأطوار عمل شيء جنوني مع فريقه الجديد، مستغلاً تواجد مجموعة من المواهب كبايت وأليساندريني وإمبولا، رفقة جينياك والبقية، لكن الحلم لم يستمر طويلاً، بعد فقدان الصدارة خلال النصف الثاني من الموسم، نتيجة قلة البدائل وغياب الطموح، ليرحل الرجل بعد أن اقتنع تماماً بصعوبة تحليق الخيال على أرض الواقع في فرنسا.

ويتحول الموسم الحالي إلى ما يشبه "عصر القوة"، وكأن باريس سان جيرمان هو الكيان الذي لا يُقهر محلياً، ولا يوجد أبداً منافس له، لذلك بعد مرور 16 جولة، حقق فريق العاصمة 13 فوزاً وثلاثة تعادلات، ليحصل على 42 نقطة، بفارق يصل إلى 13 نقطة عن أقرب منافسيه، وهو فريق كان صاحب المركز الثاني في سلم الترتيب.

المفاجأة
ينقسم الدوري الفرنسي مؤخراً إلى بطولتين، البطولة الأولى فاز بها سان جيرمان من الآن، لكن البطولة الأخرى لا تزال مستمرة، من المركز الثاني وحتى الأخير، لذلك يبدو فريق كان هو البطل الآخر للدوري الفرنسي، لأنه متفوق على فرق موناكو ومارسيليا وليون وسانت إتيان والجميع.

يستحق باتريس غاراندي مدرب الفريق قدرا من التحية، الرجل الذي يعمل في كان منذ 2005، كمساعد مدرب لمدة سبع سنوات، ثم كمدير فني منذ عام 2012، ليحقق انطلاقة مختلفة هذا الموسم، ويفوز في 9 مباريات مع تعادلين، مع استخدامه طريقة 4-3-3، مهما كانت قوة المنافس وظروف المواجهة.

تنتشر خطة 4-3-3 في الملاعب الفرنسية، وينتهجها ديديه ديشامب مع منتخب الديوك، ارتكاز وحيد أمام رباعي الدفاع، مع ثنائية الوسط بين العمق والأطراف، بينما يضرب الفريق في المقدمة بمهاجم رئيسي، خلفه ثنائي هجومي متنوع، جناح أقرب إلى الخط، وآخر يدخل في المركز من أجل صناعة اللعب، إنها الخلطة الأكثر نجاحاً في "الليغ 1".

نجوم الفريق
يلعب كان بشكل جماعي مميز في معظم مباريات الدوري، ويتألق غالبية لاعبي الفريق مع المدرب غاراندي، لكنّ هناك تقديراً خاصّاً للاعب بعينه في كل خط، بداية من داميان دا سيلفا، مدافع الفريق الذي يقدم مستوى مميزاً للغاية، من خلال قوته في الالتحامات، وتميزه الشديد في ألعاب الهواء، لذلك إذا أراد مهاجم المنافس الوصول إلى الشباك، فعليه المرور من دا سيلفا، سواء على الأرض أو في الهواء، بينما جوليان فيريت هو اللاعب الأكمل على الإطلاق في كان، صانع لعب حقيقي، ولاعب وسط من طراز فريد، ورغم سنه الكبير، إلا أنه يقدم موسماً استثنائيّاً في الدوري الفرنسي، بتسجيله 3 أهداف وصناعته 29 فرصة للتسجيل، رغم أنه يلعب بعيداً عن المرمى، نتيجة تألقه في المركز 8 بالملعب، أي لاعب الوسط الثالث الذي يربط بين محاور الارتكاز ولاعبي الخط الأمامي.

وفي الهجوم، يأتي الوافد الجديد من ويجان أتليتك، الهداف أندي ديلورت، اللاعب الذي يترجم الفرص إلى أهداف، بعد تسجيله 5 كرات حتى الآن في هذا الموسم، ولعبه كرأس حربة وحيدة في المركز 9 بخطة 4-3-3، يتحرك كثيراً في القنوات، ويبادل مركزه مع جناحي الهجوم، في ديناميكية كبيرة، كانت السبب الرئيسي في الطفرة الفنية لكان.

مؤشر سلبي
يبدو تفوق باريس المحلي أمراً ليس بالإيجابي داخل أروقة الكرة الفرنسية، فالنادي الباريسي يحلق وحيداً في الصدارة، ولا يتعلق الأمر فقط بقوته التكتيكية، لأن الفرق الفرنسية الأخرى تقدم نتائج كارثية في عصبة الأبطال، فموناكو خرج من الأدوار التمهيدية أمام فالنسيا، وليون يتذيل مجموعته برصيد نقطة يتيمة.

لا يختلف المؤشر السلبي في الدوري الأوروبي، فبوردو يقبع في قاع مجموعته، وحصل مارسيليا على 9 نقاط من 5 مباريات، أما موناكو فخطف 6 نقاط فقط، كذلك سانت إتيان برصيد 8 نقاط، وبالتالي تعيش الأندية الفرنسية ظروفاً صعبة خلال منافسات القارة الأوروبية، لتصبح المحصلة النهائية كارثية للغاية على كافة المستويات.

تحتاج الكرة الفرنسية إلى وقفة حقيقية بالداخل، ومن مصلحة سان جيرمان ضبط الأمور التنافسية بعض الشيء، حتى تزيد الندية بين الجميع، ويرتفع مستوى لاعبيه في الأوقات الحاسمة من عمر الموسم، ولنا ببايرن ميونخ مثال، فالفريق يُنهي الموسم مبكراً، ويعاني بشدة في نصف نهائي الأبطال، في انتظار ثورة فرنسية جديدة، لكن داخل كرة القدم هذه المرة.
المساهمون