تهليل للحمير

15 ابريل 2015
+ الخط -
فجأة ومن دون مقدّمات ولا مقبّلات، انتهت كلّ أزمات البلاد... ولم يعد للنخبة ما يعنيها سوى مذاق لحم الحمير... فما بين "حلو موش خايب" و" بنين برشة"، تراوحت آراء عدد من نجوم الفكر الحميري في تونس. كلّهم أكلوا لحمه، ولم يذمّه أحد منهم. بل هناك من دعا إلى فتح محلات خاصة لترويج لحم الحمير.

الحمار ولحمه لم يكن ليحلو لهؤلاء، لو لم تكن شمس سي الباجي السبسي ساطعة في قرطاج ونوره السرمدي يظللهم، فأيّام الدكتور في زمن الترويكا، استوردت الحكومة كميات من الخرفان الإسبانية، لسدّ النقص الحاصل في السوق، غير أنّ هذه النخبة المستحمرة نفسها، هاجت وماجت، ونعت بكلّ عبارات الأسى والألم "العلّوش التونسي"، الذي غاب عن الأسواق أو عزّ ثمنه إن وجد. وقد رأينا برامج وتحاليل ومحللين لما أقدمت عليه الترويكا من عمل شنيع. لماذا نستورد الخرفان؟ سؤال نطقت به تقريباً كلّ حناجر المفكرين المتهافتين، اليوم، على أكل لحم الحمير، على الرغم من أن التونسي "المخماخ والشخناق" لا يحلو له إلا لحم الخروف. لذلك، قد تراه ينتظر سنة كاملة، من دون يأس، حتى قدوم عيد الأضحى، ليستمتع بلحم خروفٍ، لم يطب مذاقه للنخبة الحمراء في زمن الدكتور.

لم يخطر ببالي في يوم ما، وأنا أقرأ لبعض تلك النخبة تكتب عن قنص القاعدة شهداء الثورة، أو حفر حماس لأنفاق بجبل الشعانبي، لاستهداف الجيش التونسي، أو انتماء مساعد قائد الطائرة الألمانية، التي أسقطها عمداً إلى الإخوان المسلمين، أن أسأل نفسي: ماذا كان يأكل هؤلاء؟

avata
avata
الناصر الرقيق (تونس)
الناصر الرقيق (تونس)