الاستخبارات الألمانية تشكك في فيديو "أحداث كيمنتس"

08 سبتمبر 2018
احتجاجات حاشدة بعد مقتل ألماني (Getty)
+ الخط -
ينظر رئيس جهاز الاستخبارات الألمانية، هانس غيورغ ماسن، بعين الشك والريبة إلى مقطع الفيديو الذي تم تناقله حول ملاحقة واعتداء ألمان في مدينة كيمنتس على مهاجرين ولاجئين.

ويرى ماسن، وفقا لصحيفة "بيلد" الألمانية، أن "شكوكا كثيرة مُثارة الآن حول صحة الفيديو الذي يظهر أفراد اليمين الراديكالي يلاحقون الأجانب في مدينة كيمنتس". ويعتقد رئيس جهاز الاستخبارات، الذي يعهد إليه "الحفاظ على الدستور"؛ أن ما جرى تناقله حول "دوافع العنصرية في الهجوم (بحق من يعتقد أنهم أجانب في كيمنتس) يدخل في نطاق عمل تضليلي مقصود".

والهجوم الذي يشير إليه ماسن؛ على خلفية احتجاجات شهدتها سكسونيا بعد مقتل رجل ألماني على يد لاجئين مفترضين قبل نحو أسبوعين، أدى إلى موجة تنديد محلية واسعة، شملت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، التي اعتبرت حينها أن ما يظهره الهجوم "كراهية وعنف وأشبه بمطاردة في الشوارع، وهذا لا ينتمي إلى بلد مثل وطننا". هذا بالإضافة إلى تناقل وسائل الإعلام العالمية لتلك الأخبار والصور والمقاطع التي أظهرت مدى اتساع رقعة الاحتجاجات وقوتها، كمؤشر على قدرة اليمين المتطرف على الحشد في الشارع الألماني.

ويعدّ حديث ماسن مع بيلد بشأن ظنون جهازه الخاصة بالمقطع بأنه عمل يدخل في سياق "الأخبار المزيفة" بمثابة تأكيد لما ذهب إليه رئيس وزراء ولاية سكسونيا، يوم الأربعاء الماضي، ميكائيل كريتشمر، من أنه لم يكن هناك أي إثبات على مطاردة الأجانب في شوارع كيمنتس. واعتبر كريشتمر أن "الاستخبارات الوطنية لم تجد أيضا أي أدلة موثوقة على أن هذه المطاردات حدثت، وذلك بعد أن أجريت أبحاث دقيقة على تناقل وكلات الأنباء لتلك الأخبار".

ويعتبر ماسن أن الفيديو الذي تم تداوله في الأسبوعين الأخيرين على مواقع التواصل وبعض وسائل الإعلام "يستند، وفقا لتقييمنا الأولي واعتقادنا لأسباب وجيهة، إلى عمل مقصود للتضليل المتعمد لصرف الانتباه عن عملية القتل في كيمنتس".

تصريح رئيس جهاز استخبارات تعهد إليه مكافحة التطرف اليميني والحركات النازية الجديدة، يعيد مرة أخرى السجال حول موقف الشرطة الألمانية من الحركات المتطرفة. فقد وجهت العديد من الانتقادات للأمن الألماني بعد حادثة القتل في المدينة، أقلها في وسائل الإعلام التي تساءلت صراحة: "كيف يمكن أن تترك كيمنتس بيد المتطرفين؟". ولم يسلم القيادي الأمني هانس غيورغ ماسن نفسه من الانتقادات العنيفة التي وجهت له إثر لقاءات عقدها مع قيادات من اليمين المتطرف، بما فيه حزب "البديل"، وخصوصا مع زعيمته السابقة، فراوكه بيتري والزعيم الحالي المثير للجدل ألكسندر غاولاند.

وكان غاولاند قد عبّر لماسن، بحسب ما نقلت شبيغل يوم 11 أغسطس/آب، عن "قلق خاص حول شكوك بعضهم بوجود عملاء لموسكو في أجنحتنا لبث أخبار مزيفة". وكانت "شبيغل" قد أشارت في ربيع العام الحالي إلى انتشار مثل هذه الظنون لدى المختصين بشأن الأخبار المزيفة والمضللة من خلال "عميل في قيادة حزب البديل وعضو برلمان على علاقة وثيقة بروسيا".

وكانت الصحف الألمانية قد كشفت في واحدة من القضايا المحرضة على اللاجئين كيف أن موسكو بثت أخباراً مزيفة عن "تعرض طفلة ألمانية من أصل روسي في الثالثة عشرة من عمرها لاغتصاب على يد لاجئين".

وكشف تحقيق خاص نشرته "شبيغل" في 2016 بعنوان "بروبغانديو (دعائيو) بوتين في ألمانيا" عن آليات عمل الدعاية الروسية في التضليل والتزييف على الأراضي الألمانية، وخصوصا في ما يتعلق بالمهاجرين واللاجئين، وإقامة أفضل العلاقات مع اليمين المتطرف.

وأدت الأحداث التي تبعت حادثة القتل في 26 أغسطس/آب الماضي، إلى حالة انقسام في المجتمع الألماني، وخصوصا مع بروز قدرات لدى اليمين المتطرف، في حزب البديل وحركة بيغيدا لحشد وتنظيم احتجاجات في أكثر من مكان وبشكل سريع قياسا لتتابع الأحداث. وكانت تلك الانقسامات قد دفعت بوزير الخارجية، الاجتماعي الديمقراطي، هياكو ماس، إلى مطالبة شعبه بـ"النهوض والكفاح في وجه العنصرية واليمين المتطرف".

وشهد الإثنين الماضي تجمع أكثر من 60 ألف شخص في كيمنتس للرد على العنصرية واليمين المتطرف. ومساء الجمعة، احتشد أنصار هذا اليمين المتطرف في المدينة بعنوان "أنصار كيمنتس" للرد على تجمع معارضي العنصرية.


وتأتي الآن تأكيدات رئيس جهاز الاستخبارات الألماني، ماسن، لتزيد المشهد الألماني استقطابا مع تعزز النظرة إلى أن ثمة تلاعبا مقصودا في بث أخبار مزيفة تزيد من حدة الاستقطاب وتجعل تحديات الانقسام في المجتمع الألماني أكبر من السابق​.