الأردن: تخفيض مقاعد الطب يُعاقب متفوقين

07 أكتوبر 2023
يوجد 2500 طبيب عاطل من العمل في مخزون ديوان الخدمة المدنية في الأردن (خليل مزرعاوي/ فرانس
+ الخط -

تسبب تخفيض عدد المقبولين في كليات الطب بالجامعات الحكومية الأردنية من 2200 العام الماضي إلى 1000 هذا العام في نقاش كبير، وجعل الطلاب المتفوقين في الثانوية العامة الذين كانوا يمنون أنفسهم بالحصول على شهادة الطب وأسرهم في حالة غضب شديد، بينما يرى خبراء ومتخصصون أن تخفيض عدد المقبولين في كليات الطب مطلب وطني وأكاديمي.
في البداية قرر مجلس التعليم العالي والبحث العلمي تخفيض عدد الطلاب المقبولين في كليات الطب البشري وطب الأسنان بالجامعات الرسمية للعام 2023 - 2024، إلى 640، ثم تراجع عن قراره بسبب الضغط الشعبي والنيابي، واستبدله بخطة متدرجة لتخفيض المقاعد تبدأ بقبول ألف طالب في الطب البشري للعام الحالي، و800 العام المقبل، وصولاً إلى 640 في العام الدراسي 2025 - 2026. كما قرر المجلس رفع الحد الأدنى لمعدل الالتحاق بالتخصص في الجامعات غير الأردنية خارج المملكة إلى 90 في المائة بدءاً من العام الجامعي 2024 - 2025
وحتى اليوم لا يزال عشرات الطلاب من خريجي الثانوية العامة يطالبون بإعادة مقاعد الطب في الجامعات إلى عددها السابق، والالتزام بنسبة تخفيض 20 في المائة التي أعلنها مجلس التعليم العالي والبحث العلمي سابقاً.

يقول الناطق باسم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، مهند الخطيب، لـ"العربي الجديد": "من الضروري تصحيح مسار وجودة مخرجات (ناتج العملية الإنتاجية)، وسمعة التعليم الأردني، رغم أن القرار غير مقبول شعبياً، في حين تبقى الجامعات الخاصة بين البدائل التي أوجدها مجلس التعليم العالي، وتعمل تحت إشرافه كي يلتحق الطلاب الذين يرغبون في دراسة الطب بكلياتها بدلاً من الذهاب إلى الخارج، علماً ان الأردن عانى خلال السنوات الماضية من وجود خريجين أقل مستوى من خريجي الجامعات المحلية، لذا رُفعت معدلات قبول طلاب الطب في الخارج، حيث لا يسمح لمن حصل على معدل أقل من 90 في المائة من دراسة الطب في الخارج".
بدوره، يؤكد نقيب الأطباء الأردنيين الدكتور زياد الزعبي لـ"العربي الجديد" أن "هناك مشكلة كبيرة في دراسة الطب، إذ يتواجد 22 ألف طالب على مقاعد الدراسة في الجامعات الأردنية، ونحو 21 ألف طالب خارج المملكة، أي أن عدد الأطباء الخريجين سيكون 43 ألفاً خلال 5 سنوات".
يُضيف: "تستعد نقابة الأطباء لاستقبال منتسبين جدد خلال السنوات الخمس المقبلة يوازي عدد المسجلين في النقابة منذ تأسيسها عام 1954، والذي يبلغ 43 ألفاً، وبينهم متوفون ومغتربون ومتقاعدون.
ويشير إلى "جود 2500 طبيب في مخزون ديوان الخدمة المدنية لا يزالوا عاطلين من العمل"، ويتحدث عن أن "عدد خريجي كليات الطب من الجامعات الأردنية والأجنبية يناهز 5 آلاف سنوياً، في حين لا يتجاوز مجموع عدد فرص العمل المتاحة 1000 في وزارة الصحة والقطاع الخاص والقوات المسلحة والمستشفيات العامة".
ويرى الزعبي أن هذه الأرقام الخاصة بالخريجين ستخلق أزمة على صعيد التشغيل، وترفع نسبة العاطلين من العمل بشكل كبير، معتبراً تخفيض عدد الطلاب مطلباً للنقابة ووزارة التعليم العالي وجهات معنية عدة لضمان خريجين متميزين، تمهيداً للحفاظ على سمعة الطبيب الأردني.
ويلفت إلى أن من يصرّ على دراسة الطب ويملك معدلاً يسمح له بذلك سيذهب إلى هذا التخصص، وينصح الطلاب الذين يرغبون في دراسة الطب بالخارج بالتأكد من أن الجامعات التي يلتحقون بها معترف بها من قبل وزارة التعليم العالي الأردنية.
ويقول عضو لجنة التعليم والشباب النيابية وأيضاً لجنة الصحة النيابية، الدكتور فريد حداد، لـ"العربي الجديد" إن قضية متخرجي الطب متشعبة، وتمس مختلف جهات القطاع الطبي، فتخفيض عدد المقاعد المخصصة لدراسة الطب بهذه النسبة متسرّع وغير مدروس، وجاء من دون تخطيط من قبل وزارة التعليم العالي".

يعاني الأردن من عمل أطباء أقل مستوى من خريجي الجامعات الأردنية (غريغ ستينيت/ Getty)
يعاني الأردن من عمل أطباء أقل مستوى من خريجي الجامعات الأردنية (غريغ ستينيت/ Getty)

ويربط إجراءات الوزارة الأردنية بقرار دولة الكويت عدم ارسال طلاب طب إلى الأردن للالتحاق بالبرنامج الدولي في جامعات أردنية، علماً أن حوالي 500 طالب كويتي كانوا يدرسون الطب في جامعات أردنية، وعدد أقل في جامعات أخرى.
ويوضح حداد أن دراسة الطب ضمن البرنامج الدولي كانت تؤمن جزءاً كبيراً من الاحتياجات المالية للجامعات، في وقت تواجه تأخيراً في الحصول على مخصصاتها ومستحقاتها من الحكومة، ومقدارها 450 مليون دينار (630 مليون دولار).
ويذكر أن هناك "جامعات تسمح بدراسة 30 في المائة من إجمالي عدد المقبولين ضمن إطار مقاعد الطب الموازي، وهو نظام تعليم يتضمن سعر ساعات مرتفعا يسمح بتعويض النقص في عدد طلاب البرنامج الدولي، والحصول على مردود مالي جيد. وخلال العامين الماضيين، قُبل 10 آلاف طالب طب، وهذا رقم كبير أثّر على القدرات التعليمية وجودتها، لذا يجب تخفيض عدد الطلاب في شكل متدرج ومقبول، وبنسبة معينة، من أجل الوصول الى الحالة المثالية للقدرة الاستيعابية للجامعات، وتهيئة الأهالي للقرار خاصة في ظل الثقافة الاجتماعية التي تفضل دراسة الطب في حال الحصول على معدلات مرتفعة".
ويشدد حداد على أن "الأهم هو ضبط التوجيهي، فعندما يحصل أكثر من 7 آلاف طالب على معدل 95 في المائة وأعلى يرغب غالبيتهم في دراسة الطب. وهنا نسأل ما ذنب الطالب الحاصل على معدل عالٍ بعدم دراسة الطب، ومنعه من دراسة التخصص في الأردن ما يجعله يلجأ إلى الخارج، وهل من المنطقي أن نعاقب المتفوقين؟".

ويحذر حداد من تطبيق تخفيض كبير لعدد المقبولين في كلية الطب بالجامعات الحكومية "كي لا يصبح التعليم طبقياً، ويجعل الفقراء لا يستطيعون دراسة الطب، بخلاف الأغنياء الذين يستفيدون من برامج مقاعد الطب الموازي، أو يمكن أن يلتحقوا بجامعات خاصة او حتى في الخارج. من هنا نطالب وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بإيجاد حلول تتجنب إلحاق ظلم بطلاب، ودفعهم إلى الدراسة في جامعات خاصة أو في الخارج، وأن يحصل تخفيض عدد المقبولين في تخصص الطب تدريجياً".

المساهمون