النظام السوري يُسرّع عملياته نحو البوكمال... والنفط أولوية التحالف

29 أكتوبر 2017
ترك التحالف قرار الزحف نحو البوكمال لـ"قسد"(دليل سليمان/فرانس برس)
+ الخط -
ترك التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية ضد "داعش"، الباب موارباً حول فتحه معركة مدينة البوكمال، إذ اعتبرها هدفاً له "بالتأكيد"، مع رمي الكرة في ملعب "قوات سورية الديمقراطية"، حليفته على الأرض، التي ستقرر ما إذا "كانت تستطيع تخصيص الموارد المناسبة للزحف إلى البوكمال" وفق إعلان التحالف. ومقابل ذلك، تبدي قوات النظام السوري وحلفاؤه، عزمها على التوجه نحو فتح هذه المعركة، ضد آخر معقلٍ مهم للتنظيم في شرقي سورية، بالتوازي مع تقدم قواتٍ عراقية، على الطرف الآخر من الحدود، نحو مدينة القائم المقابلة للبوكمال.

وفيما أشار المتحدث باسم التحالف الدولي ريان ديلون، إلى أن تنظيم "داعش" يُجري عمليات "تعزيز للدفاعات في كل من القائم والبوكمال"، فإنه اعتبر البوكمال هدفاً "بالتأكيد" للتحالف، مضيفاً في حديثٍ لوكالة "رويترز"، أنه "ينبغي الآن، أن نرسخ أقدامنا في تلك المنطقة وداخل حقل العمر وحوله والمنطقة المؤدية إليه، للتأكد من أن المنطقة آمنة، ثم سيكون القرار لقوات سورية الديمقراطية إذا كانت تستطيع تخصيص الموارد المناسبة للزحف إلى البوكمال"، مع تقديمه لأولوية أن تعزز "سورية الديمقراطية" سيطرتها على حقل العمر، أكبر حقول سورية النفطية.

في المقابل، تُبدي قوات النظام ومليشيات مدعومة من طهران، عزمها المضي نحو البوكمال، وهي آخر المدن التي يمر بها نهر الفرات في سورية، قبل أن يدخل الأراضي العراقية، كما تُعتبر آخر أهم معاقل "داعش" في الشرق السوري، بعدما خسر التنظيم مدينة الرقة، ومعظم المساحات التي كانت خاضعة له في محافظة دير الزور، خلال الأسابيع الماضية.
وكان نائب وزير خارجية النظام السوري فيصل مقداد، قد أكد الخميس من طهران، أن "التقدّم مستمر نحو الحدود العراقية لتحرير البوكمال" من "داعش"، خلال محادثاتٍ أجراها هناك، مع مستشار المرشد الأعلى للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، ورئيس مجلس الشورى علي لاريجاني ومساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون العربية والأفريقية حسين جابري أنصاري.

وفيما باتت "سورية الديمقراطية" على بُعد خمسة وخمسين كيلومتراً حالياً عن مدينة البوكمال، بعد أن امتدت مناطق نفوذها الأسبوع الماضي لحقل التنك قرب قرى الشعيطات (الكشكية-أبو حمام-غرانيج) شرق نهر الفرات، فإن قوات النظام والمليشيات المساندة له، تبعد المسافة نفسها تقريباً عن البوكمال، لكن من غرب النهر، وتتقدّم على محورين: الأول من جهة العشارة جنوب الميادين نحو شمال البوكمال، والثاني من جهة البادية قرب (تي2) جنوب غرب البوكمال.


وفي حال سعت "سورية الديمقراطية" للزحف نحو البوكمال، فإن عليها أن تعبر نهر الفرات نحو ضفته الغربية، وهو ما لم يحدث سابقاً في محافظة دير الزور؛ إذ تُعتبر هذه الضفة، منطقة نفوذ محور النظام-روسيا-إيران. فيما كان لافتاً في كلام ريان ديلون، اهتمامه بأولوية تعزيز سيطرة "سورية الديمقراطية" على المناطق النفطية شرقي سورية، وهي التي باتت تسيطر فعلياً على أهم وأكبر هذه الحقول، بعد بسط نفوذها في حقول كونيكو، التنك، العمر، العزبة، الجفرة.

ورأى الخبير العسكري فايز الأسمر أن تقدّم "قوات سورية الديمقراطية" نحو البوكمال "مستبعد وفق المعطيات الحالية"، معتبراً أن "حظوظ قوات النظام والمليشيات الإيرانية أكبر للوصول نحو البوكمال". وأشار الأسمر في حديث لـ"العربي الجديد"، إلى أن "النظام والمليشيات سرّعوا كما تشير المعطيات، من وتيرة عملياتهم حالياً للوصول إلى البوكمال من محوري العشارة شمال البوكمال والبادية جنوبها"، متوقعاً وجود خطة "تنسيق لغرف العمليات من الجانب العراقي والجانب السوري، لحصار التنظيم في جانبي الحدود".

وحول تصريحات ديلون من أن التحالف يضع مدينة البوكمال هدفاً له، وما إذا كان التحالف يريد بذلك قطع الطريق على اتصال المليشيات الإيرانية من الجانب السوري، بمليشيات "الحشد الشعبي" من الجانب العراقي، قال الأسمر إن "الولايات المتحدة خطوطها الحمراء كثيرة، وكان من بينها أنها لن تسمح بحصول تواصل بين المليشيات المدعومة إيرانياً على طرفي الحدود السورية-العراقية، لكن هذا التواصل قائم حالياً بكل الأحوال من عدة جهات، وحتى قبل بداية معركة البوكمال الخطوط الحمراء الأميركية لا قيمة لها".
وختم العقيد المنشق عن قوات النظام بالتأكيد أن "تقدّم القوات المهاجمة نحو البوكمال لن يكون صعباً، على اعتبار أن المنطقة منبسطة، ولا قوة لداعش الذي فقد الكثير من قدراته القتالية، كي يتصدى لهذه الهجمات، ولا سيما أن القوات البرية التي ستتقدم نحو البوكمال ستكون مدعومة بغطاء جوي يستخدم سياسة الأرض المحروقة".