قوى مدنية عراقية تلّوح بورقة الشارع في حال تغيير قانون الانتخاب

06 ديسمبر 2022
يصب القانون القديم بصالح الكتل الكبيرة (أحمد الرباعي/فرانس برس)
+ الخط -

بالتزامن مع تكثيف القوى السياسية العراقية التقليدية لقاءاتها في بغداد، لبحث إجراء تعديل على قانون الانتخابات الحالي قبل الذهاب لانتخابات برلمانية مبكرة، حيث تطرح عدد من القوى العودة إلى القانون السابق المعروف بـ "قانون سانت ليغو"، الذي يصب بصالح الكتل الكبيرة ويحدّ من فرص القوى السياسية الناشئة في التنافس، لوّحت حركة "امتداد"، أبرز القوى المدنية العراقية في البلاد، بالنزول إلى الشارع وتدويل القضية، في حال تغيير القانون الانتخابي الحالي وإعادته إلى القديم.

والأسبوع الماضي، قال القيادي في تحالف "الإطار التنسيقي" نوري المالكي، إنهم يريدون تعديل القانون الحالي بالعودة إلى القانون القديم، المعروف باسم قانون "سانت ليغو"، ووفق قاسم انتخابي بواقع 1.7 في الدائرة الواحدة. وأضاف المالكي في حديث لمحطة تلفزيون محلية، أن "جميع الكتل السياسية وافقت على تغيير قانون الانتخابات إلى قاعدة سانت ليغو 1.7، ويعني أن المحافظة تعود لتصبح دائرة واحدة، لأنني غير مقتنع بالقانون السابق".

وأعقب التصريح مواقف سياسية أخرى من قوى دينية مختلفة، تحدثت عن العودة إلى نظام الدائرة الواحدة في كل محافظة والعودة إلى نظام "سانت ليغو"، ما يعني إلغاء بند أن الفائز في الانتخابات هو من يحصل على أعلى عدد أصوات في دائرته الانتخابية، والعودة إلى نظام القاسم الانتخابي الذي يحاصر القوى الصغيرة والناشئة لصالح القوى السياسية الكبيرة.

واليوم الثلاثاء، حذرت حركة "امتداد"، من تغيير قانون الانتخابات الحالي وإرجاعه إلى القديم، ملوّحة بالنزول الجماهيري إلى الشارع، وتدويل القضية بحال قامت الأغلبية في مجلس النواب بتغيير القانون.

وقال رئيس المكتب السياسي لحركة "امتداد" رائد الصالح، للصحافيين في بغداد، إن "قانون الانتخابات الحالي هو نتاج لثورة عظيمة ولتضحيات جسيمة، حيث سالت دماء أكثر من 800 شهيد من أجل هذا المكتسب المهم لثورة تشرين، ولا يمكن أن نسمح للآخرين بالتلاعب بهذا القانون، إلا ما دونته المحكمة الاتحادية من ملاحظات، بخصوص العد والفرز اليدوي، وأيضاً ما يخص الكوتا النسائية".

وحذّر الصالح من "العودة الى قانون سانت ليغو مجدداً"، منتقداً "فوز من يحصل على 20 صوتاً في الانتخابات، مقابل خسارة من يحصل على 10 آلاف صوت، على سبيل المثال".

وأكد الصالح أنه "لا يمكن أن يتم تغيير القانون، وسنلجأ إلى ضغط الشارع والذي من خلاله تم تغيير القانون والتصويت عليه في مجلس النواب"، مؤكداً أنه "بحال أصر الآخرون على هذه التغييرات سنلجأ الى إرسال رسائل الى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والاتحاد الأوروبي وكل المؤسسات الحقوقية"، عازياً هذه الخطوة إلى كونها "مسألة أخلاق سياسية، أما استغلال الأغلبية الموجودة حالياً لتغيير قانون الانتخابات، فهو لا يمت لهذه الأخلاق السياسية بصلة".

وتريد القوى السياسية التقليدية العودة إلى نظام الدائرة الانتخابية الواحدة في كل محافظة، بينما القانون الحالي المعمول به في الانتخابات الأخيرة قسّم العراق إلى 83 دائرة انتخابية، والفائز هو من يحصل على أعلى عدد من الأصوات في تلك الدائرة.

بالمقابل، فإن القانون القديم المعروف بـ"قانون سانت ليغو" هو طريقة رياضية في توزيع أصوات الناخبين على القوائم الانتخابية المشاركة، فتقسم الأصوات على 1.3 تصاعديّاً، حينها تحصل القوائم الصغيرة على فرص أكبر للفوز بمقاعد برلمانية، وكلما ارتفع القاسم الانتخابي 1.6 أو أكثر، قلّت فرص تلك القوائم وزادت مقاعد الائتلافات الكبيرة، وهذه الطريقة "غير متوازنة" بحسب أعضاء في الأحزاب الجديدة، لأنها تمكّن الأحزاب التقليدية والتي تمتلك المناصب في الدولة والمال السياسي من الفوز بسهولة، كما أن القانون القديم الذي تريد القوى التقليدية العودة إليه، يسمح بذهاب أصوات الناخبين إلى القائمة الانتخابية للحزب وليس للمرشح نفسه، الأمر الذي سهّل صعود نواب يمثلون أحزابهم وليس جمهورهم.

وجاء إقرار القانون الجديد، بعد رضوخ القوى السياسية لأبرز طلبات المتظاهرين العراقيين الذين خرجوا في الأول من أكتوبر/ تشرين الأول العام 2019، والتي عمت مدن جنوب ووسط العراق والعاصمة بغداد، واستمرت لأكثر من 14 شهرا، وطالبت بإصلاحات في نظام الانتخابات بالبلاد، كأحد خطوات كسر نظام المحاصصة الطائفية المعمول به منذ الغزو الأميركي عام 2003.

وحققت قوى مدنية ومستقلة عراقية أبرزها "امتداد"، و"جيل جديد"، و"اشراقة كانون"، 49 مقعداً بالبرلمان الجديد وفقاً للقانون الجديد، لكن تكتلين منها فقط نجحا في تشكيل ائتلاف داخل البرلمان، وهما "امتداد" و"جيل جديد" بواقع 21 مقعداً برلمانياً، وهي نسبة جيدة بحسب مراقبين، لاسيما وأن أغلب القوى المدنية، بما فيها "الحزب الشيوعي" قررت مقاطعة الانتخابات.

وفي وقت سابق، قال النائب المستقل في البرلمان العراقي هادي السلامي، لـ"العربي الجديد"، إن "السعي لإعادة قانون "سانت ليغو" بنسخته السابقة والمرفوضة من الشارع، هو محاولة للنيل من كل فرص الإصلاح في البلاد، ومحاولة العودة إلى المربع الأول وعدم تقدم عجلة التغيير"، متوعداً بأن "القوى الوطنية والأحزاب الجديدة لن تسمح بذلك، لأن توجه الأحزاب الكبيرة حالياً، وهي خاسرة في الانتخابات البرلمانية الماضية، هو إقصاء الأحزاب الجديدة التي تشكلت بعد انتفاضة "تشرين"، ومنع صعود الشخصيات الوطنية والمستقلة إلى المناصب".

من جهته، أكد رئيس حراك "البيت العراقي" محيي الأنصاري، أن "حديث القوى التقليدية عن العودة إلى قانون "سانت ليغو" هو أول احتيال على الشعب العراقي لتعود الهيمنة لقوى الفساد والمحاصصة، وتقصى القوى المدنية والوطنية الناشئة والصغيرة التي لا تملك المال والسلاح كما هي القوى الأخرى ولا تستخدم موارد الدولة لبناء الإمبراطوريات الاقتصادية للأحزاب".

وقال الأنصاري في حديثه مع "العربي الجديد"، إن "قانون سانت ليغو الأصلي بدون كسور هو القانون الذي يتلاءم مع وضعنا السياسي في البلد، كونه يعطي الفرصة بشكل متساوٍ، لا سيما مع القوى المدنية والناشئة التي لا تملك المال والسلطة، وتستخدمهم في تشويه أهم مخرج من مخرجات الديمقراطية، وهي الانتخابات، وتحويلها لعملية طاردة للحس الوطني، من خلال استخدام الوسائل غير المشروعة".

المساهمون