النظام السوري يحدد موعد الانتخابات ويفتح باب الترشح: تمهيد للتجديد للأسد

18 ابريل 2021
واشنطن: النظام السوري ينوي استغلال الانتخابات لتأكيد شرعية الأسد (فرانس برس)
+ الخط -

 

يحاول النظام السوري تجاوز الضغوط الدولية عليه لثنيه عن إجراء الانتخابات الرئاسية، من خلال إعلانه إجراء الانتخابات في موعدها للهروب من الواقع، وتبديد شبح اللجنة الدستورية التي ماطل النظام في أعمالها طيلة حوالي عام ونصف، بهدف الوصول إلى الانتخابات الرئاسية بنية التمديد لبشار الأسد لولاية رئاسية جديدة مدتها سبعة أعوام، قبل أن تنهي اللجنة أعمالها بكتابة دستور جديد للبلاد، تجرى بموجبه انتخابات بإشراف الأمم المتحدة والدول الفاعلة في الشأن السوري. 

وخلال جلسة استثنائية لمجلس الشعب السوري، أعلن حمودة الصباغ، رئيس المجلس، عن موعد الانتخابات الرئاسية، محدداً إياه بـالـ26 من أيار/ مايو المقبل، كما أعلن الصباغ عن فتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية اعتباراً من يوم غدٍ الاثنين 19 نيسان/ إبريل الحالي، ودعا الراغبين بالترشح إلى تقديم طلبات الترشيح إلى المحكمة الدستورية العليا خلال مدة 10 أيام، تنتهي بنهاية الدوام من يوم الأربعاء 28 نيسان/ إبريل الحالي. 

كما حدد الصباغ موعد الانتخابات للسوريين في الخارج يوم 20 أيار/ مايو المقبل، وقال "اليوم نحن أمام الاستحقاق الدستوري الأكثر أهمية وإجراؤه تعبير صادق عن الانتماء للوطن". 

وينص الدستور الحالي لعام 2012 على أن يدعو رئيس مجلس الشعب لانتخاب رئيس للجمهورية قبل انتهاء ولاية الرئيس القائم في مدة لا تقل عن 60 يوماً ولا تزيد عن 90 يوماً، ويشترط الدستور أن يحصل طالب الترشيح على تأييد خطي من 35 عضواً على الأقل من أعضاء مجلس الشعب، ولا يجوز لعضو مجلس الشعب أن يمنح تأييده إلا لمرشح واحد.

وطوال خمسين عاماً من حكم النظام الحالي للبلاد، كانت الانتخابات الرئاسية، وحتى البرلمانية، شكلية بلا نتائج حقيقية، كونها تعكس ما تمليه فروع الأمن التي تعد القوة الضاربة للنظام، لا ما تقتضيه رغبة المواطنين السوريين في من يحكمهم، إذ تدخل الشريحة الأكبر من السوريين في حالة عدائية مع النظام منذ وصوله إلى الحكم نهاية ستينيات القرن الماضي، وزادت العدائية بشكل كبير مع اندلاع الثورة عام 2011، وارتكاب النظام مجازر فظيعة بحقهم على كامل الجغرافية السورية. 

دولياً، خرجت تصريحات لاذعة من دول غربية معارضة للانتخابات، مشيرة إلى عدم شرعيتها وشرعية نتائجها المستقبلية، واتخذت مؤخراً الولايات المتحدة الأميركية موقفاً حازماً حيال الانتخابات، بعد أن أعلن نائب المندوب الأميركي لدى الأمم المتحدة جيفري ديلورنتس، نهاية الشهر الماضي، عن موقف إدارة الرئيس جو بايدن حيال الانتخابات، مشيراً إلى أن الإدارة "لن تعترف بنتائج الانتخابات في سورية إذا لم يتم التصويت تحت إشراف الأمم المتحدة، ويراعِ وجهة نظر المجتمع السوري بأسره".

 وأكد ديلورنتس أن النظام السوري ينوي استغلال الانتخابات لتأكيد شرعية رئيس النظام بشار الأسد، مشدداً على أن الإدارة الأميركية الحالية تعارض إجراء انتخابات "غير حرة" لا تخضع لإشراف الأمم المتحدة، مضيفاً "نواصل التأكيد بحزم أن السبيل الوحيد للمضي قدماً هو دفع العملية السياسية التي تفي بالشروط المنصوص عليها في قرار مجلس الأمن 2254". كما أشار إلى أن المعارضة السورية حاولت القيام بدور نشط في تطوير الدستور الجديد، لكنها قوبلت برفض دمشق بالتعاون.

ويتطابق مع الموقف الأميركي موقف أوروبي صارم، لا سيما من فرنسا وألمانيا ورئاسة الاتحاد الأوروبي، برفض الانتخابات ونتائجها المستقبلية، من دون التوصل إلى حل سياسي شامل في البلاد، يكون مصدره الأروقة الأممية وطبقاً للقرارات الدولية، وأولها القرار 2254 للعام 2015 الذي يقضى بأن تكون هناك هيئة حكم انتقالي تحضر لدستور جديد للبلاد والإعداد للانتخابات، ثم إجرائها تحت إشراف الأمم المتحدة.

في حين لا يزال الروس، حلفاء الأسد، متمسكين بحليفهم في ظل عدم اقتناعهم ببدائل عنه، فعلاوة عن الدعم العسكري والاقتصادي الذي يلقاه النظام من قبلهم إلى جانب الإيرانيين، يدعم حليفا النظام الرئيسيان، لا سيما الروسي، مماطلة النظام في الجلوس إلى طاولات التفاوض في المسارات السياسية المختلفة، لا سيما آخرها اللجنة الدستورية، بعد ما راوغ بالتهرب من المسارات التي أطلقتها الأمم المتحدة ودعمتها دول غربية في سبيل وضع حل للأزمة السورية المستمرة منذ عشرة أعوام. 

ومع صدور القرار الأممي 2254، زاد النظام وحلفاؤه من تجنبهم التعاطي مع المسارات الدولية، كون القرار يفضي إلى تطبيق تدريجي للحل، وينتهي بانتخابات رئاسية تحت إشراف الأمم المتحدة، بموجب دستور جديد للبلاد غير الذي فرضه النظام في العام 2012، لكن النظام عطل تنفيذ السلام وعرقل تقدم مسار اللجنة الدستورية بهدف الوصول إلى الانتخابات الرئاسية من دون دستور جديد، ليكون من السهل التمديد للأسد وسط غياب أي منافسة أو متابعة دولية.

المساهمون