الحكومة السودانية توجه بوقف التصعيد الإعلامي ضد مصر

12 مارس 2018
يرى إعلاميو السودان أنهم في وضع دفاع (خالد الفقي/Getty)
+ الخط -
ذكرت تقارير صحافية في الخرطوم أن السلطات الحكومية السودانية وجهت خلال الأيام  الماضية رؤساء تحرير الصحف السياسية ومدراء قنوات التلفزة بوقف التصعيد الإعلامي تجاه  مصر وعدم الجنوح لإثارة المواضيع الخلافية بين البلدين مع الحد من مقالات الرأي السلبية والتصعيدية.

وجاءت التوجيهات بعد يوم واحد من زيارة قام بها مدير المخابرات المصرية، اللواء عباس مصطفى كامل، للسودان السبت الماضي، والتقى فيها عدداً من المسؤولين السودانيين، على رأسهم الرئيس عمر البشير، إضافة لمدير جهاز الأمن والمخابرات الفريق صلاح عبد الله قوش، ووزير الدفاع الفريق عوض بن عوف.

ويُعد التصعيد الإعلامي بين الخرطوم والقاهرة سبباً رئيسياً في توتر العلاقات بين الجانبين، إذ تتهم الخرطوم الإعلام المصري بالإساءة للسودان وللقيادة السودانية، وتقول إن الحملة الإعلامية زادت وتيرتها بعد زيارة الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، للسودان في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وهو ما أدى إلى استدعاء السودان لسفيرها في القاهرة، عبد المحمود عبد الحليم، كما شنت الصحف وبعض القنوات التلفزيونية حملةً للرد على الإعلام المصري.

وبعد سلسلة من المشاورات بين الجانبين، عاد السفير إلى القاهرة وسط التزامات متبادلة بوقف التصعيد الإعلامي، وفي تصريح سابق لـ"العربي الجديد"، قال السفير عبد المحمود عبد الحليم، إنه بعد عودته للقاهرة سيظل الإعلام المصري محل مراقبة الجانب السوداني لمعرفة مدى إدراكه لأهمية العلاقات المشتركة ومدى التزامه بالتوقف عن الإساءة للسودان وللقيادة السودانية.

غير أن الإعلاميين السودانيين يتبرأون باستمرار من التسبب في توتير العلاقة بين الخرطوم والقاهرة، ويؤكدون باستمرار أن مواقفهم دوماً تكون في حالة دفاع تجاه الحملات التي يقودها "موتورون" في الإعلام المصري.

ويقول الصحافي الطاهر ساتي، وهو واحد من أكثر الصحافين الذين انتقدوا الإعلام المصري والنظام المصري، ومنعته مصر العام الماضي من دخول الأراضي المصرية وأبعدته من مطار القاهرة، يقول إنه رغم احتلال مصر لحلايب، لم يبادر الإعلام السوداني مطلقاً بالإساءة أو الهجوم على حكومة مصر، وما من سجال إعلامي إلا وكان الطرف البادئ بالإساءة والهجوم فيه هو الإعلام المصري، مضيفاً: "كثيراً ما يجد الإعلام السوداني نفسه في مواجهة مع نظيره المصري في معركة لا ناقة له فيها ولا جمل، وعلى سبيل المثال تهزمهم الجزائر في مباراة كرة قدم فيغطون أسباب هزيمتهم بالإساءة لبلادنا، وتقصد الشيخة موزا بعض مناطق الآثار في السودان فينفثون غضبهم على السودان، ويزرعون بمياه الصرف الصحي فتحظر كل الدنيا زرعهم فيغضبون من الحظر الجماعي بالاساءة لبلادنا".


وأضاف ساتي لـ"العربي الجديد"، أن الإعلام السوداني ليس بحاجة لتوجيهات من أي جهة بعدم التصعيد، لأن الإعلام السوداني، بحسب قوله، هو "إعلام مسؤول وغير مهرج ولا يسيء للدول والأنظمة إلا دفاعاً عن البلاد"، مشيراً إلى أن "الصحافيين لم يكونوا يدافعون عن بلادهم بأمر من جهاز الأمن، وكذلك لم يمنعنا جهاز الأمن عن دورنا الوطني"، وأضاف: "لم نصعد سابقاً، ولن نصعد مستقبلاً، لكن لن نتوانى في الدفاع عن بلادنا وحضارتنا، وكذلك سنظل نطالب باسترداد حلايب".

من جهته، قال الصحافي يوسف الجلال، لـ"العربي الجديد"، إن أزمة التصعيد الإعلامي بين الخرطوم والقاهرة باتت أوسع من الإعلام التقليدي، لأن خطاب الكراهية شمل كذلك الإعلام الجديد الذي لا تستطيع السلطات السيطرة عليه إلا بوجود خطاب سياسي جديد وأمور واقعية لحل القضايا الخلافية. ويذهب للاتفاق مع ما ذهب إليه زميله الطاهر ساتي بأن الإعلام المصري هو دوماً المبادر بالهجوم، بينما يبقى نظيره السوداني في منصات الدفاع.

إلى ذلك، قال أمين الحريات باتحاد الصحافيين السودانيين، محمد عبد القادر، إن الإعلام أثّر بصورة سلبية وحال دون تطور العلاقات السودانية المصرية، مشيراً إلى التوجيهات المستمرة من البشير والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بوقف التصعيد الإعلامي ومطالبتهما للإعلام بتعزيز العلاقات وأن لا يكون خصماً لها.

وأضاف عبد القادر لـ"العربي الجديد"، أن هناك توجهاً في الوقت الراهن وصفه بالجيد لإنفاذ الجانب المتعلق بوقف التصعيد باعتباره نقطة جوهرية، وشغل جانباً مهماً في مباحثات مدير المخابرات المصري خلال زيارته الأخيرة للسودان، وكشف عن اتصالات أجراها المستشار الإعلامي بسفارة مصر بالخرطوم مع اتحاد الصحافيين لوضع ترتيبات لزيارة وفد من نقابة الصحافيين المصريين للخرطوم، لإبعاد وسائل الإعلام عن دائرة الأزمات والبحث عن لغة جديدة تساهم في دفع العلاقات وتحقق استراتيجية موحدة وتكاملاً إعلامياً يسبق التكامل السياسي.