قمة فرنسية ألمانية في باريس اليوم: تعميق التعاون... ومنح بريطانيا مهلة أخرى

27 فبراير 2019
ميركل وماكرون التقيا اليوم في الإليزيه (فرانس برس)
+ الخط -
في إطار الحوار الدائم بين القيادتين الفرنسية والألمانية حول أوروبا، وبعد شهر واحد من التوقيع على معاهدة "إكس لاشابيل" حول التعاون والاندماج الفرنسي الألماني، التي وُقعت في 22 يناير/كانون الثاني الماضي؛ اجتمع الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، اليوم الأربعاء، مع المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، في غداء عمل بالإليزيه.

وركَّز اللقاء على الإعداد لانعقاد المجلس الأوروبي الذي سيلتئم يومي 21 و22 مارس/آذار القادم، وسيتطرق أيضًا إلى إنشاء ميزانية المنطقة الأوروبية، وأيضًا الدفاع عن الصناعة الأوروبية في مواجهة التهديدات الاستراتيجية، من خلال مساهمة فرنسية ألمانية موحدة، وأيضًا مناقشة بعض المواضيع التي تهم الاتحاد الأوروبي، وأيضًا العلاقات مع الولايات المتحدة فضلًا عن السياسة الدولية، وأخيرًا العلاقات الدفاعية بين فرنسا وألمانيا، ثم "بريكسيت".

وقد شدد الرئيس الفرنسي، في الندوة الصحافية التي تلت اللقاء، على التعجيل بتنفيذ الاتفاق المبرم قبل شهر بين البلدين، من خلال قرارات ملموسة، ومن بينها خلق منصة رقمية بين البلدين بمحتوى ثقافي وإعلامي، ثم إنشاء صندوق مواطنيّ فرنسي ألماني من أجل تشجيع برامج الشراكة والجماعات وفاعلي المجتمع المدني، كما تم الاتفاق أيضًا على إنشاء لجنة تعاون على الحدود مكلفة بإيجاد حلول لمشاكل السكان المتواجدين هناك، وخلق شبكة فرنسية ألمانية للابتكار في الذكاء الاصطناعي.


وكشف الرئيس ماكرون أنه جرى الحديث، في لقائه بميركل، حول جدول أعمال المجلس الأوروبي القادم، الذي يكتسي أهمية بالغة من حيث كونه ينعقد قُبيل التاريخ الذي حددته بريطانيا نفسها لـ"بريكست"، أي يوم 29 مارس/آذار القادم، والتي تجد نفسها عاجزة، لحد الآن، عن الوفاء به، وهو ما جعل رئيسة الحكومة تمنح لبرلمانها صلاحية تأجيل البريكست.

وكان ميشيل بارنييه، كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، قد صرّح، اليوم، أن فكرة تأجيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي واردةٌ، شرط أن يشرح البريطانيون فيمَ سيستخدمون هذا الوقت الإضافي الذين يريدون الحصول عليه. كما رأى أن التمديد يحتاج إلى إجماع من طرف دول الاتحاد الأوروبي. مستدركًا بأن الاتحاد الأوروبي، من الناحية الموضوعية، "لا يحتاج إلى وقت إضافي"، بل إلى "قرارات"، ومشدّدًا على أن الهدف هو "ألا يجد الاتحاد الأوروبي نفسه في مأزق".



وكان رئيس المجلس الأوروبي، دونالد توسك، قد أعلن، هو الآخر، يوم الإثنين الماضي، أن منح وقت إضافي لـ"بريكست" سيكون "حلًا معقولًا".

وخرج الطرفان، الفرنسي والألماني، كما أكد الرئيس ماكرون، متفقين، بشكل كامل، بخصوص معضلة البريكست التي تعكر العلاقات الأوروبية، من حيث منح بريطانيا وقتًا إضافيًا إذا طلبت ذلك، وإذا كان الأمرُ مبرَّرًا بخيارات بريطانية جديدة. وهو موقف ينسجم مع تصريحات ميشيل بارنييه ودونالد توسك. وشدد الرئيس ماكرون على أنه "حان الوقت كي يقوم البريطانيون بخيارات، وكي يمنحونا ما نستحقه كشركاء وأصدقاء وحلفاء، أي رؤيةً واضحة ومشروعًا مشتركًا للمستقبل"، مؤكدًا أن "اتفاق الخروج من الاتحاد الأوروبي لا يمكن أن يُتفَاوَض عليه من جديد"، ومكررًا قول ميشيل بارنييه، بالحرف: "لا نحتاج إلى وقت إضافي، بل إلى قرارات". وهذا ما سيتمخض عنه المجلس الأوروبي في 21 و22 من شهر مارس/آذار القادم. ​