ووجد الإعلامي مروان لوناس في غياب الرئيس عبد المجيد تبون عن المشهد مسألة مدعاة للتساؤل وكتب معلقاً في مناسبتين "سؤال أين الرئيس.. باق ويتمدد"، و"شعبي العزيز دبروا (تدبروا) "رأسكم" (أموركم) تسريب من خطاب رئاسي لم يعلن". ويقصد بـ"تدبروا أموركم" إلى أسلوب إدارة الشأن العام على خلفية سلوك مثير للجدل قام به محافظ ولاية مستغانم غربي الجزائر رداً على امرأة سألته مساعدتها في الحصول على سكن فرد عليها "دبري راسك".
Facebook Post |
وإذا كان الجزائريون قد تعودوا على غياب الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة وعدم سماع خطابات له منذ وعكته الصحية في إبريل/نيسان 2013 حتى استقالته في إبريل/نيسان 2019، فإنّ بعضهم وجد في واقع الحال مجالاً للمقارنة. وفي هذا السياق علق الأستاذ الجامعي يوسف بن يزة مخاطباً الرئيس تبون "سيدي الرئيس، أنت لست كسابقك، حتى نطالبك بالظهور لنتأكد بأنك موجود.. يمكنك فعل ذلك الآن قبل الغد.. الخبر ليس كالعيان".
Facebook Post |
ولاحظ كثيرون في الجزائر اهتمام رؤساء العالم وتدخلاتهم التواصلية والخطابية لشرح التطورات والأوضاع لشعوبهم بخلاف الجزائر. وكتبت مقدمة برامج إذاعية، سهام غديري، تغريدة قالت فيها "انتقلنا من خطاب ماكرون إلى خطاب دونالد ترامب في إطار ما يعرف بـ(اتصال الأزمات)، جماعة الجمهورية الجديدة (مصطلح أطلقه الرئيس تبون على مرحلته) غير الخير(ماذا هناك) كاش(هل هناك) خطة كاش نصائح كاش دعم نفسي لشعبكم؟؟".
واعتبر فاروق غديري أن الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي انتظمت في الجزائر شهر ديسمبر الماضي لم تحل مشكلة غياب الرئيس عن المشهد. كما كان الأمر في عهد بوتفليقة وقال "أين الرئيس؟ سؤال لا يزول بتنظيم الانتخابات"، بينما وجد المصور جعفر سعادة في غياب الرئيس مجالا لصناعة نكتة تقول "لا تقلقوا الرئيس سوف يتكلم، راهو برك (إنه) يحفظ. ماحبش (لم يرد أن) يقرأ من الورقة".
Facebook Post |
ويعتبر الأستاذ الجامعي ميلود ولد الصديق أن إدارة الاتصالات للأزمة متأخرة كثيرا في الجزائر كما في غالب الدول العربية. وكتب في الموضوع "غياب ثقافة التواصل المباشر من طرف المسؤول الأول في بلداننا مشكل بحد ذاته، وتجاوزه يستدعي الفهم الصحيح للوظيفة السياسية للحاكم في علاقته بمحكوميه بعيدا عن إملاءات البروتوكولات والفخامة، ومحاذير الوقوع في الأخطاء وما يصطنعه الناس من تأليه للشخص الذي يعتلي منصب الرئاسة"، وأضاف "في أقل من أسبوع وبُعِيد إعلان منظمة الصحة العالمية "فيروس كرونا وباء عالميا" سارع معظم قادة العالم في الغرب الى التواصل المباشر مع شعوبهم ومصارحتهم بخطورة الوضع: ماذا يمكن أن يقع وماذا يجب أن يفعلوا. وتبصيرهم بالسياسات الممكن اعتمادها، بشكل شبه يومي وأحيانا يصل الأمر إلى أكثر من تصريح في اليوم الواحد، بينما لم نر ملكا أو رئيسا عربيا يخاطب شعبه رغم خطورة الأمر".
Facebook Post |