معركة جديدة بين روسيا ومواقع التواصل

27 يناير 2021
من تظاهرات السبت الماضي في سان بطرسبرغ (سيرغي ميخائيليتشينكو/Getty)
+ الخط -

ساعدت وسائل التواصل الاجتماعي في إطلاق الاحتجاجات وتنظيمها في روسيا، الأسبوع الماضي، بعد أن دعا المعارض أليكسي نافالني أنصاره إلى النزول إلى الشوارع يوم السبت، والتي شهدت إقبالاً واسعاً واعتقال أكثر من 3 آلاف متظاهر، ما أدى إلى سجال بين روسيا ودول الغرب. سرعان ما انتشرت مقاطع الفيديو والمنشورات التي تروّج للتظاهر، لا سيما على "تيك توك" و"يوتيوب" و"إنستغرام". وحصدت مقاطع فيديو "تيك توك" التي تحتوي على وسوم تتضمن Free Navalny و"23 يناير" أكثر من 200 مليون مشاهدة مجمعة، بحلول يوم الخميس، وفقًا لموقع الأخبار "أوبن ميديا".

بدأ الشباب، على وجه الخصوص، في تصوير أنفسهم وهم يرتدون ملابس للتجمعات المقبلة، أو كما أشارت صحيفة "موسكو تايمز"، قاموا بإزالة صورة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين المعلقة في الفصول الدراسية، وغالبًا ما استبدلوها بصورة نافالني. لكن منظمة الإعلام الروسية "روسكومنادزور" قفزت بسرعة للضغط على منصات التواصل الاجتماعي لإزالة مقاطع فيديو قالت إنها تدعو القاصرين إلى المشاركة في الاحتجاجات، محذرةً من أن ذلك غير قانوني بالنسبة لهم، قبل التظاهرات، وتزامناً معها. لكنّ مواقع التواصل لم تمتثل جميعها، ما يوحي بصراع جديد بين بعضها والرقابة الروسية.
ويوم الجمعة الماضي، زعمت الحكومة أنه تمت إزالة 38 بالمائة من جميع مقاطع الفيديو المسيئة على "تيك توك" و50 بالمائة على "يوتيوب" و17 بالمائة على "إنستغرام".

فقد ذكرت وكالة الإعلام الروسية، يوم الإثنين، أن وزارة الخارجية اتهمت فيسبوك وكبرى شركات التواصل الاجتماعي الأميركية الأخرى بعدم اتخاذ الإجراءات الضرورية لرصد المنشورات الكاذبة المتعلقة باحتجاجات غير مصرح بها خرجت في روسيا مطلع الأسبوع. وقالت الوزارة إنها ستجري مزيدا من التدقيق في الأمر، بحسب "رويترز".

وأصبحت منصة يوتيوب المصدر الرئيسي للأخبار لعدد كبير من الشبان الروس. وباتت فيديوهات نجم الويب يوري داد، المعروف بلقاءاته مع شخصيات معروفة أو تلك التي ينشرها المعارض ألكسي نافالني، تحقق المزيد من الرواج.
وفور توقيف نافالني، نشر فريقه تحقيقا مدته ساعتان عن قصر فخم يطل على البحر الأسود يعتقد أنه للرئيس فلاديمير بوتين. وحظي الفيديو بأكثر من 85 مليون مشاهدة على يوتيوب منذ نشره الثلاثاء.

وعمدت السلطات الروسية في السنوات الأخيرة إلى تشديد القيود على "رونيت" الشبكة الروسية من الإنترنت، باسم محاربة التطرف والإرهاب وحماية القاصرين. وردّت سلطة الاتصالات الروسية "روسكوماندزور" هذا الأسبوع على موجة من الدعوات إلى تنظيم تظاهرات دعما لنافالني، بتهديد شبكات التواصل الاجتماعي بغرامات إذا لم تحذف محتوى يحرّض القاصرين على المشاركة في الاحتجاجات.

وعشية التظاهرات، قالت روسكوماندزور إن تيك توك "حذفت 38 بالمائة من المعلومات التي تحرّض القاصرين على أفعال غير قانونية خطيرة"، مضيفة أن شبكات اجتماعية أخرى من بينها إنستغرام ويوتيوب حذفت محتوى بناءً على طلبها.
غير أن فيسبوك قالت إنها لم تحذف أياً من المعلومات المذكورة. وقال متحدث باسم فيسبوك، لوكالة "فرانس برس": "تلقينا طلبات من الهيئة الناظمة المحلية للحد من الوصول إلى محتوى معين يدعو إلى الاحتجاج". وأضاف "بما أن هذا المحتوى لا ينتهك معايير مجتمعنا، فإنه يبقى على منصتنا".

والمنصات التي لا تمتثل يمكن أن تواجه غرامات تصل إلى 4 ملايين روبل (نحو 53 ألف دولار أو 43 ألف يورو) بحسب روسكوماندزور. وسبق أن حظرت روسيا عددا من المواقع الإلكترونية التي رفضت التعاون مع السلطات، مثل منصة الفيديوهات "ديلي موشن" وشبكة التواصل المهني "لينكد إن".

لكن حظر يوتيوب المملوك من عملاق التكنولوجيا غوغل، سيكون مهمة أكثر صعوبة. وقال رئيس منظمة روسكومسفوبودا غير الحكومية للحقوق الرقمية، ارتيوم كوزليوك، إن "روسكوماندزور ليس لديها الكثير من الأموال"، مضيفاً "ليس لديهم عمليا أي نفوذ". وأضاف أنه كان من الصعب ممارسة ضغط على شبكات التواصل الاجتماعي الغربية، لأن ذلك من شأنه أن "يسدد ضربة لسمعتها" في حال قدمت تنازلات لنظام سياسي.

في حالة تيك توك، قد تكون الإجراءات مختلفة نظراً لقرب الكرملين من الصين، المتمرسة في فرض رقابة على الإنترنت، لكن موسكو لا تزال تنقصها المعرفة في هذه الشبكة الاجتماعية الرائجة. وأعلنت شبكة آر- تي الممولة من الكرملين (روسيا اليوم سابقا)، يوم الأربعاء، عن تقديم دروس لمسؤولين كي يفهموا الكلمات العامية التي يستخدمها الشبان على مواقع مثل تيك توك.

والعام الماضي، أقرت روسيا بالإخفاق في حظر منصة "تيليغرام" للرسائل المشفرة، بعد أشهر من محاولات باءت بالفشل.

وتسعى السلطات بدلاً من ذلك إلى بناء منصة منافسة محلية مثل "روتيوب"، المملوكة من مجموعة الإعلام الروسية غازبروم ميديا التي يسيطر عليها عملاق الطاقة غازبروم، وهي منصة فيديو تنشر حاليا فقط محتوى يحظى بموافقة الحكومة. وحتى الآن، لا يمكن مقارنة الموقع بيوتيوب. لكن المدير التنفيذي لغازبروم ميديا الكسندر زهاروف، المدير السابق لروسكوماندزور، أكد أنه في العامين المقبلين سيتم إطلاق نسخة محسّنة من روتيوب. كما أعلن عن تطوير "تيك توك روسي" بمساعدة إينوبراكتيكا، المؤسسة التي تديرها كاتيرينا تيخونوفا، التي يعتقد أنها إحدى بنات بوتين.

المساهمون