"ريوايند أند بلاي" يكشف "الاستعلاء" على نجم الجاز الأسود ثيلونيوس مونك

18 نوفمبر 2022
ثيلونيوس مونك توفي عام 1982 (هيرب سنيتزر/أرشيف مايكل أوكس/Getty)
+ الخط -

يستعرض المخرج الفرنسي السنغالي ألان غوميس، في الوثائقي "ريوايند أند بلاي" Rewind & Play، مقتطفات غير معروضة سابقاً من مقابلة تلفزيونية مع نجم الجاز الأميركي ثيلونيوس مونك، في فرنسا عام 1969، يكشف من خلالها النظرة "الاستعلائية" لصحافي أوروبي إزاء فنان أسود في تلك الفترة.

ويقول غوميس، لوكالة "فرانس برس"، على هامش عرض الفيلم في مهرجان مراكش السينمائي الدولي هذا الأسبوع: "أردت إظهار الآلة التي تصنع وجهات نظر غير محايدة تماماً، وكيف كان التلفزيون يصور موسيقياً أسود في تلك الفترة".

واعتمد لإنجاز الوثائقي على أرشيف للقطات لم تخضع لأي توليف، من حوار تلفزيوني أجراه الصحافي الفرنسي هنري رونو مع الموسيقي الأميركي الشهير، عُثر عليه صدفة، وأعاد تركيبها من دون أي تعليق، في وثائقي مدته 66 دقيقة.

ويوضح المخرج أنه "أراد قلب الزاوية التي صُوّرت من خلالها تلك المشاهد".

يبدأ الفيلم بصورة للنجم الأميركي التُقطت من زاوية ضيقة، تظهره ملقياً نظراته في الفراغ، بينما يتصبب جبينه عرقاً، في مقابل صحافي ثرثار لا يظهر منه أي تعاطف إزاء ضيفه. ويشعر المشاهد بما يشبه جداراً من سوء الفهم بين الرجلين طيلة حوارهما الذي تخللته أحياناً لحظات مدهشة.

على سبيل المثال، يسأل الصحافي، وهو أيضاً عازف بيانو، مونك عن أول حفل أحياه في باريس بمناسبة مهرجان الجاز عام 1954، فيرد الأخير قائلاً إنه لم يكن يعرف أنه مشهور في فرنسا، قبل أن يشير إلى أنه تلقى الأجر الأقل بين الفنانين المشاركين. لكن رونو يقاطعه بفجاجة، ليلتفت نحو مخرج المقابلة قائلاً: "برنار، من الأفضل حذف هذا المقطع. إنه غير لائق، لا يجب أن نتحدث عنه".

ويواصل مخاطباً ضيفه: "لا يجب أن نقول هذا الكلام، إنه غير لائق"، فيما يرد مونك مندهشاً: "غير لائق؟".

ويعتبر ألان غوميس أن الصحافي كان ينتقي تلقائياً الأجوبة التي يجب أن يحتفظ بها، "ويقيم تمثيلاً مزعجاً غير موضوعي من دون أن يتقبل الخروج عن نطاقه"، ويضيف موضحاً: "كان لسان حاله كأنه يلوم مونك قائلاً: لماذا تبصق في صحن تأكل منه؟ طيلة الحوار. نرى هذا الاستعلاء طيلة المقابلة".

عندما استفسره عن سبب وضعه آلة البيانو في مطبخ بيته، أجاب نجم الجاز مازحاً بأنه المكان الوحيد الذي يمكن أن يسعها. لكن هذا الأمر "لا يحتمل أي مزاح بالنسبة للصحافي الذي كان أيضاً عازف بيانو، في إطار برجوازي لا يتقبل وضع آلة بيانو في مطبخ، وهو ما لا ينطبق على حال مونك"، كما يشرح غوميس الذي سبق له أن نال جائزة لجنة التحكيم في مهرجان برلين عن فيلمه "فيليسيتي" Félicité.

ويستعرض الشريط الوثائقي، الذي يبدأ بثه في دور السينما الفرنسية خلال يناير/ كانون الثاني، مشاهد سوء الفهم بين الرجلين من أجل "تفكيكها". ويضيف المخرج: "نعتقد في الغالب أن وثائق الأرشيف تعبر عن شهادة موضوعية، لكنها تحمل في الواقع وجهة نظر الطرف الذي يصنعها". ويختم قائلاً: "من الضروري إعادة التعامل مع وثائق الأرشيف وقراءتها قراءات جديدة".

وينوي غوميس أيضاً إنجاز فيلم عن سيرة حياة ثيلونيوس مونك الذي توفي عام 1982.

(فرانس برس)

 

المساهمون