فنادق روما تعاني عزوف السائحين رغم انتعاش باريس ولندن

20 فبراير 2022
عدد السياح في العاصمة الإيطالية تهاوى بسبب الجائحة (فرانس برس)
+ الخط -

تلقت فنادق روما، من الأكثر فخامة في شارع "فيا فينيتو" الراقي إلى الأكثر تواضعاً في حي تراستيفيري الشعبي، ضربة شديدة جراء الأزمة الناجمة عن تفشي جائحة فيروس كورونا.

وأظهرت دراسة لنقابة أرباب العمل "أونينداستريا" وغرفة التجارة في روما، عرضت في مطلع فبراير/ شباط الجاري، أن عدد السياح في العاصمة الإيطالية تراجع من 19.5 مليونا، بينهم 9.2 ملايين أجنبي، عام 2019، إلى 4.1 ملايين، من بينهم 1.6 مليون أجنبي عام 2020، قبل أن يتدنى إلى 2.8 مليون سائح، بينهم مليون أجنبي فقط عام 2021.

وحذر مسؤول السياحة في بلدية روما أليساندرو أونوراتو، في مطلع الشهر الجاري، في مقابلة أجرتها معه صحيفة "كورييري ديلا سيرا"، من أنه من أصل حوالى 1200 فندق في روما، ثمة حاليا 410 فنادق مغلقة، في حين تعمل الفنادق المتبقية بما لا يتعدّى 30% من قدراتها، استنادا إلى الأرقام الرسمية.

غير أن أصحاب الفنادق يشكون من واقع أكثر تدهوراً. وقال والتر بيكورارو، رئيس اتحاد فنادق منطقة لاتيوم (وسط غرب إيطاليا)، الذي يدير فندقا في وسط روما، إن "حوالى 600 فندق من أصل 1200 مغلقة، والفنادق المفتوحة تعمل بما بين 20% إلى 25% من طاقتها. وحوالى 400 فندق لم تُعِد فتح أبوابها منذ إغلاقها بسبب الوباء، ومن المحتمل ألّا تفتح مجددا إطلاقا".

وعلى سبيل المقارنة، فإن نسبة إشغال الفنادق في لندن أو باريس ارتفعت لتتخطى 60% بحسب الإحصائيات الخاصة بهذا القطاع، وهي نسبة لا تزال دون مستوى ما قبل الوباء، غير أنها أفضل مما يسجل في روما.

والواقع أن العاصمة الإيطالية تسجل خارج الوباء نسبة إشغال أدنى من العواصم السياحية الأوروبية الكبرى الأخرى، تبلغ 70% مقابل 80% في باريس مثلا.

سياحة وسفر
التحديثات الحية

وأوضح بيكورارو، لوكالة "فرانس برس"، أن الوضع الحالي ناجم عن كوفيد ومنافسة "إير بي إن بي"، وهي خدمة إلكترونية تتيح للأشخاص استئجار السكن، فضلا عن الغرف التي يتم تأجيرها من دون تصريح وقيود صحية.

وقال: "بإمكانك دخول إيطاليا قادماً من الاتحاد الأوروبي بمجرد فحص لكشف الإصابة بكوفيد تكون نتيجته سالبة، لكن بعد ذلك، لا يمكنك دخول فندق أو مطعم أو حانة إن لم تكن تحمل شهادة تلقيح".

أضرار جسيمة

وتابع أنه "خلال السنوات الثلاث التي سبقت وباء كورونا، أدت المرافق غير القانونية المختلفة، مثل الغرف أو الشقق للإيجار التي لا تصرح بأي من مداخيلها لمصلحة الضرائب، إلى خفض عائداتنا بنسبة 30%، ودفعت إلى تدني الأسعار".

وامتنعت مختلف السلطات المعنية، من وزارة السياحة والوكالة الوطنية للسياحة ودائرة السياحة في بلدية روما، عن التعليق على هذه الأرقام، سواء لتأكيدها أو لنفيها، ردا على أسئلة وكالة "فرانس برس".

غير أن رئيس اتحاد أصحاب الفنادق في روما كان يندد في تلك الفترة حتى بـ"المنافسة غير النزيهة" من مؤجري الغرف في القطاع الخاص، لا سيما خدمة "إير بي إن بي" التي تهدد وجود الفنادق بنجمة أو نجمتين أو ثلاث نجوم.

وإن كان قطاع الفنادق برمته يشهد أزمة، إلا أن مفاعيلها لا تطاول كل شرائحه بصوة متساوية، إذ أظهرت دراسة نقابة "أونينداستريا" أن 20 فندقا جديدا ستفتتح بحلول 2023 في روما، غير أنها ستكون حصراً فنادق فخمة تصنف اعتباراً من أربع نجوم.

وقال بيكورارو، الذي يجري عملية ترميم لفندقه: "أنا من جهتي راهنت على فئة مختلفة من الزبائن، هي فئة ميسورة، مع اتخاذ قرار بالاستثمار في الفندق لدخول دائرة فنادق هيلتون".

وذكر الاتحاد الإيطالي لشركات السفر والسياحة، في مطلع فبراير/ شباط الجاري، مشكلة أخرى تؤثر على إشغال الفنادق، موضحا أن "عدم اعتراف الاتحاد الأوروبي باللقاحات الروسية والصينية للحصول على الشهادة الصحية يتسبب بأضرار جسيمة".

وقالت رئيسة الاتحاد إيفانا يلينيتش: "يكفي التنبه إلى أنه في مدينة مثل روما، كانت السياحة الصينية قد وصلت إلى المرتبة الثالثة من حيث حركة الوصول عام 2019"، في حين أن "مدناً مثل روما" وأخرى معروفة بالفن "تعيش خصوصا بفضل السياح الأجانب الغائبين منذ مدة طويلة".

وحذرت من أنه "إذا لم نفتح البلاد لجميع الأجانب، وخصوصا الأسواق الروسية والآسيوية، فإن دولا أخرى منافسة ستفعل ذلك (...) وستفوت علينا فرص انتعاش دائم" للاقتصاد.

وكانت السياحة تمثل قبل الأزمة الصحية حوالى 14% من إجمالي الناتج الداخلي الإيطالي.

وأفادت وزارة السياحة وكالة "فرانس برس" بأن الدولة دعمت القطاع السياحي وقدمت له، "في 31 ديسمبر/كانون الأول 2021، مساعدة قدرها 1.7 مليار يورو (1.92 مليار دولار)"، ذهبت الحصة الكبرى منها، وقدرها 500 مليون يورو، لوكالات السفر، في حين لم تتلق الفنادق سوى 181 مليون يورو.

(فرانس برس)

المساهمون