مصطفى زاير: الأرشفة بالموسيقى

04 ابريل 2020
"أنا ابن التراث العراقي" (فيسبوك)
+ الخط -
قد يكون مصطفى زاير، هو الموسيقي العراقي الأكثر التزاماً من ناحية أرشفة المدن والشوارع والأحداث في بلاده عبر آلة العود، فقد قسّم بغداد وشوارعها وأزقتها وأحياءها القديمة إلى معزوفات موسيقية، ولا تبدأ بسوق الصفافير كذلك لا تنتهي بالحيدر خانة وشارع المتنبي. والأمر ذاته ينطبق على مناطق شهدت أحداثاً أمنية ومأساوية بسبب احتلال تنظيم "داعش" لها، مثل بلدات آمرلي وسنجار.

وبلغت موسيقى زاير مرحلة التطور، مع دمج النغم الشرقي في الموسيقى الغربية، لتولد منها موسيقى جديدة عالمية، لا تخلو من الجمل العراقية، وهو ما يجيده زاير (42 سنة) في ألبوماته، وعبر ظهوره الدائم في حفلات نغمية العراق، ومسارح عربية عبر فرقته الموسيقية "سومريون". في حديثٍ مع "العربي الجديد"، يقول زاير الذي يتخذ من السليمانية شمال العراق مسكناً، والعاصمة بغداد مسرحاً للعمل والتأليف الموسيقي، إن "تاريخ الموسيقى والموسيقيين العراقيين طويلٌ ومؤثر، ولكن الموسيقى المجردة الخالية من الغناء تاريخها لا يتجاوز مائة عام في العراق والمنطقة العربية، ولكن الملحنين على مدى السنين كانوا يقدمون ألحانهم لتزيد من همم الشعوب في الحروب والنكبات، وأنا قدمت مثل ذلك، من خلال العود".

ويُجيب عن سؤال يتعلق بالأرشفة الموسيقية والتعبير عن روح المدن في العراق عبر العود: "كتبت مشروعي التوثيقي الأول (عشق بغدادي) وكان مخصصاً لمناطق وشوارع بغداد العتيقة. ومشروعي الذي أعكف على تقديمه في السنوات المقبلة يحمل عنوان (حضارتي)، أتناول عبره منجزات الحضارات الإنسانية العراقية وتقديمها برؤيتي الموسيقية، والعمل بحاجة إلى قراءة وبحث ومعايشة معلوماتية لكل حضارة، حتى أتمكن من نقل تعبيري الموسيقي بصدقٍ للأجيال القادمة".

"أنا ابن التراث العراقي ودراستي هي التراث وكل مشروع أقبل عليه، لابد أن يكون عراقياً، مثل (قصر زرياب) وهو عمل مخصص للمزج بين العود وموسيقى الفلامنكو، أسعى لذلك دائماً لأن فيه تأكيدا على هويتي الموسيقية، ولدي أعمال كان العود إلى جانب الجاز". هكذا يُعلل زاير خلط العود في الموسيقى الغربية والأجنبية.



أما عن الموسيقى الصوفية، فيشير إلى أنها "عالم مختلف، ولا يمكن أن تُقبل إليها دون أن تكون صوفياً حقيقياً في أفكارك ورؤياك، ولا زلت أعمل على مشروعٍ موسيقي صوفي للحلاج، وسيُقدم قريباً مع صوتٍ صوفي جيد يستحق الانتشار، كما أنني معتكف حالياً من أجل تطوير مركزي الخاص بالموسيقى، والذي أدرب فيه عازفين، والتحضير لحفلي القريب (رفقاً ببغداد)، مع مجموعة (سومريون) للموسيقى، وآخر هو (لنا الحياة الثاني)، وسيكون من تقديم طلبتي، والعمل جارٍ لحفل آخر وهو تريو بغداد".



ويؤكد زاير أن "حفله المقبل في بغداد، سيتضمن معزوفات موسيقية تُحاكي (التظاهرات العراقية)، وهذا ضمن سلسلة من الأعمال التي أنجزتها، ومنها: أيوب وسبايكر (مجزرة نفذها تنظيم داعش) وعلى جبل سنجار، ولشهداء الكرادة، وصلاة الروح، وقبل أوان الرحيل". وأخيرًا، يصف حال العراق، بأنه "من سيئ إلى أسوأ، ومن جاء لتولي السلطة لم يفكر بالعراق كبلد وقيمة وتاريخ، لكنهُ وجه قدراته للثأر من الماضي، وتوفير الأموال له ولحزبهِ وعائلتهِ وتركوا العراق وشعبه. بلادنا بحاجة إلى إدارة جيدة تدير البلد بفكرٍ جديد، نحو التعليم جيد وتطوير وتنمية".
دلالات
المساهمون