مصر.. نحو المجهول

25 فبراير 2019
+ الخط -
لم تكن مصر بعد الثورة المضادة أحسن وأفضل مما كانت عليه من ذي قبل، إذ تمكّن النظام الانقلابي من كسر شوكة معارضيه أو على الأقل إسكات أصواتهم التي تدينه.
شهدت مصر أخيرا إعدامات بالجملة وانتهاكات طالت قوى تتحرك رفضا لسياسة الأمر الواقع، هذه السياسة التي يفرضها نظام اختار الانقلاب على المسار الديمقراطي، ولم يتوقف عند حدود قلب المعادلة السياسية بترويج ثورة جديدة يعلق عليها المصريون آمال الخروج من حالة الاحتقان، ولكن الواقع السياسي كذّب ادعاءات الانقلابيين، فالذي تغيّر هو حالة الشعب المصري الذي ازداد فقرا وتهميشا.
تطلق مصر ما بعد الثورة المضادة العنان لقضاتها ليرسلوا شبانا يافعين إلى ساحات الإعدام، فنحن أمام نظام يحتكم لإعلام ناجح في العبث بعقول مصريين كثيرين وعواطفهم، فالإعلام المصوّر يروج نجاحاتٍ اقتصادية كبرى، والشعب ينتظر، وقد يطول انتظاره.
مشكلة الشعب المصري في عقلية تنظر للعسكر مخلصا ومنقذا، منقذا من ضلالات الأحزاب والحركات، فالمصري يحترم حكم العسكري، فلا يريد مدنيا وإن لم يجربه، حيث تظل هذه العقلية التقديسية المتخلفة مبرّرا لبقاء الجيش في السلطة، فهو يتلاعب بمخيلة جزء كبير من شعب أنهك، فهل عقلية الشعب المصري ستعي ذات يوم أن الاستبداد له وجه واحد ووجهة واحدة؟ وهل حان الوقت للتحرر من قبضته؟
لا شك في أن أنّ نخبا مصرية بدأت تفكر في أهمية الاعتراض على العسكرة، بل وطال النقاش في أهمية الدعوة إلى مراجعة المواقف السابقة التي صبت كلها في تزيين صورة النظام الانقلابي.
يحتاج الشعب المصري لقلب المعادلة، لا للعسكرة ونعم للمدنية. أولا، عبر الخروج من نفق التقديس الأعمى، وإن كان ذلك يتطلب جهدا كبيرا، فإن واقع اليوم يقرب المصري من الصورة الحقيقية للانقلابيين. وثانيا بالضغط في اتجاه الدمقرطة، فالحل يكمن في قرارات مصيرية تضع حدا لانتهاك حرمة المواطن المصري وتوقف نزيف الإعدامات وتغلق سجونا بنيت ما بعد الثورة المضادة.
إنها طبعا ثورة مضادة كرّست نماذج جديدة من استبدادٍ يصفق له خارجيا بدعم مالي سخي مع تغاضٍ عن سياساتٍ تنتهك حقوق الإنسان، وداخليا يجد الانقلابيون من يدافع عن سياسات اقتصادية تشرط صبر المصري ليجد حلاوتها أخيرا، وهو ينتظر، وقد ينتظر طويلا.
F01BF109-CE84-49A7-B7DD-C4503D4FBCEE
F01BF109-CE84-49A7-B7DD-C4503D4FBCEE
محمد الأغظف بوية (المغرب)
محمد الأغظف بوية (المغرب)