حسان دياب يهاجم دبلوماسيين بسبب "تدخلاتهم في الشؤون اللبنانية"

03 يوليو 2020
تكهنات تتزايد بشأن مصير حكومة دياب (الأناضول)
+ الخط -
في وقتٍ يغلي فيه الشارع اللبناني بعد دخول لبنان مرحلة شديدة الخطورة على مختلف المستويات، قال رئيس الحكومة حسان دياب إن هناك "سيناريو مؤامرة تعمل جهات محلية وخارجية على تنفيذه، حتى يكون الاصطدام مدوياً والنتيجة حصول تحطّم كبير وخسائر ضخمة "، وذلك في مستهلّ جلسة مجلس الوزراء التي عقدت في السراي الحكومي.
وأضاف دياب، "بكل أسف، هناك جهات في الداخل لا تهتم لمستقبل البلد، ولا يهمها إلا دفتر حسابات المصالح الشخصية المغلّفة بحسابات سياسية وطائفية. هذه الجهات إما هي أدوات خارجية لإدخال لبنان في صراعات المنطقة وتحويله إلى ورقة تفاوض، أو هي تستدرج الخارج وتشجعه على الإمساك بالبلد للتفاوض عليه على طاولة المصالح الدولية والإقليمية".
وأضاف: "اخترنا مواجهة التحديات وسنكمل بمواجهتها، نعلم جيّدًا أن هناك قراراً كبيراً بحصار البلد. هم يمنعون أي مساعدة عن لبنان في ظلّ حصار سياسي ـ مالي لتجويع اللبنانيين".
وهاجم رئيس الحكومة الدبلوماسيين من دون أن يسمّيهم، وذلك بعد قضية السفيرة الأميركية لدى لبنان دوروثي شيه التي أدت إلى استقالة قاضي الأمور المستعجلة في صور (جبل لبنان)، صاحب القرار الذي اتخذ بحقها لناحية منعها من الإدلاء بأي تصريح إعلامي بعد مواقفها الحادة تجاه "حزب الله"، وأشارت إلى اعتذار دياب عن ما صدر بينما نفى الأخير ذلك. ويأتي ذلك أيضاً بالتزامن مع حركة اللقاءات اللافتة التي يعقدها السفير السعودي لدى لبنان وليد بخاري مع عددٍ من السفراء، أبرزهم السفيرة الأميركية والسفير البريطاني والسفير الإماراتي والقوى السياسية، وآخرهم رئيس جمعية المصارف سليم صفير.
وقال دياب: "سكتنا كثيراً عن ممارسات دبلوماسية فيها خروقات كبيرة للأعراف الدولية، والدبلوماسية، حرصاً على علاقات الأخوة والانتماء والهوية والصداقات، لكن هذا السلوك تجاوز كل مألوف بالعلاقات الأخوية أو الدبلوماسية. والأخطر من ذلك، بعض الممارسات أصبحت فاقعة في التدخل بشؤون لبنان، وحصلت اجتماعات سرية وعلنية، ورسائل بالحبر السري ورسائل بالشيفرة ورسائل بالـ(واتس آب)، ومخططات، وأمر عمليات بقطع الطرقات وافتعال المشاكل". علماً أنّ هذا التصريح يأتي بعد تردد عدد من النواب والمسؤولين الذين يدورون في فلك "حزب الله" وبشكل علني إلى السفارة السورية في لبنان تضامناً مع النظام بوجه "قانون قيصر لحماية المدنيين السوريين"، من دون أن يحصل أي ردّ على الزيارات رغم خطورة استمرار التواصل مع سورية الذي يضع لبنان كدولة هذه المرة تحت مقصلة العقوبات الأميركية، بحسب ما يقول منتقدون.
وفي ظل الدعوات الى استقالة الحكومة، سواء من الشارع اللبناني، وظهور مؤشرات تدل على أن سقوطها أصبح قريباً، سواء من خلال التصاريح التي سادتها تغييرات في الفترة الأخيرة أو عبر الجولات السياسية والعربية والدولية، علّق دياب: "لن نلجأ إلى أي رد انفعالي. نحن أم الصبي وهذا البلد بلدنا وهذا الشعب شعبنا والناس أهلنا وناسنا". مضيفاً، "لن نقبل أن يكون البلد والشعب اللبناني صندوق بريد داخلي لمصالح ومفاوضات وتصفية حسابات خارجية، ولن نقبل بمحاصرة اللبنانيين وتجويعهم. أما بالنسبة لقطع الطرقات فليس بالضرورة الجائعون الفعليون هم من يقطعونها، فقطع الطرقات هو ضد الناس وليس ضد الحكومة وهو سياسي بامتياز، وهو بقرار صادر عن غرفة عمليات مفضوحة الهوية والإدارة".
وفي السياق، قالت وزيرة الإعلام منال عبد الصمد، في كلمة بعد انتهاء جلسة مجلس الوزراء، في معرض الرد على أسئلة الصحافيين عن موقف رئيس الحكومة بالنسبة لتدخل بعض الدبلوماسيين في الشؤون الداخلية وسبب إحجامه عن تسمية الأمور بأسمائها من المعرقلين والفاسدين: "الرئيس دياب وجه رسائل سياسية عدة والتي وصلت لأصحابها. أما توقيت الإعلان عن الأسماء فيعود له، وبالنسبة الى ما يحكى عن استقالات وزارية، فنحن أمام مسؤولية وطنية، والاستقالة قرار نتخذه عندما نعجز عن القيام بواجباتنا ونحن الآن نقوم بواجباتنا على أكمل وجه وأي إطار آخر لاستقالة الحكومة لها أطر قانونية معروفة".
وعن المفاوضات مع صندوق النقد الدولي قالت عبد الصمد، "المفاوضات مرتبطة بالإصلاحات المطلوبة وهي على السكة، خاصة موضوع الكهرباء وغيره. وهناك 10 بنود إصلاحية أساسية على جدول أعمال مجلس الوزراء. ووفد صندوق النقد غير مرتاح لتضارب الآراء بين الحكومة وجهات أخرى وهذه نقطة سلبية بالنسبة للبنان ومن الضرورة توحيد الأرقام وموقف الدولة اللبنانية".
وحيال موضوع تفلت سعر صرف الدولار في السوق السوداء وغلاء الأسعار ودور مصرف لبنان، أجابت عبد الصمد، "من المفترض أن يوضح حاكم مصرف لبنان هذا الموضوع مع رئيس الحكومة في لقائهما غداً".
وتحدث رئيس جمعية المصارف سليم صفير عن وجود طلب مرتفع على الدولار وعرض قليل، فيما تقوم الأجهزة الأمنية بمتابعة السوق السوداء ولكن بالنسبة للسياسة النقدية فهذه مسؤولية حاكم مصرف لبنان ولا تتدخل الحكومة، وفي ظل عدم فعالية الآلية الحالية لضبط سعر الصرف فالحاكم سيضع آلية جديدة ويعرضها على رئاسة مجلس الوزراء، أما مسألة الأسعار فمرتبطة بوزارة الاقتصاد التي تتابع الموضوع.
واستمع مجلس الوزراء الذي حضر جلسته حاكم مصرف لبنان رياض سلامة ورئيس جمعية المصارف سليم صفير إلى تبريرات حاكم المركزي بشأن عدم فعالية الإجراءات التي يتخّذها المصرف للجم ارتفاع سعر الدولار الأميركي في السوق السوداء، إذ أشار إلى أن التداول بالسعر الرسمي للدولار على أساس 1515 ليرة يبلغ نحو 70 بالمئة من حجم سوق التداول بالدولار الأميركي، وأن حجم سوق التداول بمنصة مصرف لبنان مع الصرافين على أساس سعر الصرف المحدد بـ 3900 وأيضاً حجم التغطية للمواد الغذائية والسلع الاستهلاكية المدعومة يشكلان ما بين 15 و20 بالمئة من حجم سوق التداول، ما يعني أن حجم التداول بالسوق السوداء لا يتجاوز 10 إلى 15 بالمئة فقط وأن مصرف لبنان لا يتدخل فيها.

 

دلالات
المساهمون