تغريدة ترامب الغاضبة تفتتح احتفالات مئوية الهدنة.. وماكرون يحاول استرضاء الضيف المُزعِج

10 نوفمبر 2018
تغريدات ترامب تغيب عنها اللياقة الدبلوماسية (Getty)
+ الخط -
بدأ الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، محادثات مع نظيره الأميركي دونالد ترامب، صباح اليوم السبت، استمرت ساعة، قبل مأدبة غداء تجمعهما مع زوجتيهما، وذلك في إطار الاحتفالات المئوية الأولى بالهدنة التي وضعت حداً للحرب الكونية الأولى. وستكون مواضيع المحادثات متشعبة، حسب تأكيد الرئيسين، وستتناول سورية وإيران واليمن وأفريقيا، وأيضا تنظيم وميزانية حلف شمال الأطلسي "ناتو"، وأضاف إليها الرئيس الأميركي موضوعين محبَّبَين إليه، وهما التجارة والإرهاب.

وبمجرد أن وطأت قدماه الأرض الفرنسية، صنع ترامب الحدث، كما يفعل منذ وصوله إلى البيت الأبيض، بعدما غرّد قبل ساعات بذلك غاضبا منتقدا، في لهجة مباشِرة وبعيدة عن كل لباقة دبلوماسية، تصريحات سابقة للرئيس الفرنسي، اعتبرها "مهينة للغاية"، وتتعلق بدعوة الرئيس الفرنسي حلفاءه الأوروبيين إلى تشكيل قوة عسكرية أوروبية، في مواجهة خروج أميركا من اتفاقات عسكرية مع روسيا، في مواجهة روسيا والصين، ولكن أيضا الولايات المتحدة الأميركية. ولعلّ جَمْعَ ماكرون بين هذه القوى الثلاث في سلة واحدة أغاظ الرئيس الأميركي، خاصة أنه قادم لمشاركة فرنسا احتفالات بوقائع تاريخية كانت شاهدة على عمق التحالف بين الأمّتَين الفرنسية والأميركية، وأيضا على عمق التضحيات الأميركية في الحربين الكونيتين الأولى والثانية.
وقد سارع الرئيس الفرنسي، وهو يستقبل نظيره الأميركي، إلى التذكير بالتحالف بين فرنسا وأميركا، معتبراً إيّاه من أقدم التحالفات في العالم.



ولأنّ الرئيس الأميركي يكرر في كل مرة الطلب من حلفائه في حلف شمال الأطلسي زيادة ميزانياتهم العسكرية ومساهماتهم المالية في الحلف، للتخفيف من الثقل الكبير الذي يشكله الحلف على الميزانية الأميركية، مهددا، أحيانا، بمغادرة الحلف، فقد بادر الرئيس ماكرون، في لهجة متصالحة، إلى الإقرار بـ"تقاسُم وجهة نظر الرئيس ترامب حول تقاسُم أعباء الناتو"، مذّكراً ضيفه الأميركي برفع ميزانية الدفاع الفرنسية إلى 2 في المائة من ميزانية الدولة. وهو "تقاسُم أعباء" رحّب به الرئيس الأميركي، على الفور، الذي أعلن عن "إرادة أميركا في مساعدة أوروبا، ولكن يجب تقاسم الأعباء"، لأن الولايات المتحدة الأميركية: "أنفقت أكثر من طاقتها من أجل الدفاع الدولي".



وعلى الرغم من أن ماكرون وترامب يركزان دوما على عمق علاقاتهما الشخصية، إلاّ أن المواضيع الخلافية لا تزال كثيرة، وهي غير مرشَّحة للحل السريع ولتقارب المواقف، كإيران والمناخ والتجارة، ولا يبدو الاتفاق إلا بخصوص سورية، حيث يشدد الطرفان على ضرورة إشراك المعارضة في أي حلّ سلمي في البلد وألا يستحوذ بشار الأسد وأنصاره على البلد.

وقد حاول الرئيس ماكرون، الذي يبدو محرَجاً أمام ضيفه الغاضب، نسيان التغريدة، وأعاد التذكير بفكرته الرئيسية حول ضرورة "بناء قوة عسكرية أوروبية"، لكن "داخل الناتو"، أي تحت الهيمنة الأميركية، وهو ما يراه المراقبون هدفاً بعيد المنال، لأسباب عديدة، منها تبعية قوى كبرى في أوروبا لأميركا كبريطانيا وبولونيا ودول أخرى من شرق أوروبا، وحتى بلجيكا، التي فضّلت شراء الطائرات الأميركية على نظيرتها الأوروبية والفرنسية، ثم أيضا، معارضة أميركا الشديدة لكل تصنيع حربي في حلف شمال الأطلسي خارج الصناعة الحربية الأميركية.
الرئيس ترامب غاضبٌ، وعلى الرغم من "تنازلات" ماكرون، في خطابه الترحيبي، الواعي بالهيمنة الأميركية وضعف القرار الفرنسي، الذي يكشف عنه مغادرة الشركات الفرنسية الكبرى من أسواق إيران، فهو لن يحضر "منتدى السلام"، الذي يعتبر من الفعاليات المهمة في هذه المناسبة الكبرى، حيث سيحضر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، وحتى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وعلى الرغم من التبرير الأميركي الذي يُرجع الأمرَ إلى تشابك مواعيد الرئيس المختلفة، لكن كثيرين يرون في غيابه خشيتَهُ من معارضة شديدة للمواقف الأميركية داخل المنتدى، الذي تحضره جمعيات وشخصيات أميركية كثيرة.
وهذه المعارضة لسياسات ترامب، التي عبّر عنها 65 في المائة من الفرنسيين، في استطلاع جديد للرأي، سترى مَظْهَراً آخر لها، في تظاهرة حاشدة في "ساحة الجمهورية"، غدا الأحد.