باريس تدخل على خط الأزمة الليبية: تقوية "الحليف" حفتر

22 يوليو 2017
السراج لم يؤكد نيته التوجه إلى باريس (فرانس برس)
+ الخط -
مسار جديد لتسويات الأزمة الليبية، يبدو أن باريس ستقوده بالتوازي مع مسارات أخرى كان آخرها لقاء لاهاي الذي جمع الأسبوع قبل الماضي ممثلين عن مجلسي النواب والدولة انتهى إلى شكل من التفاهمات حول النقاط الخلافية في الاتفاق السياسي.

وفيما نقلت تقارير إعلامية إيطالية، أخيرا، أنه جرى تحديد يوم الثلاثاء المقبل موعدا للقمة التي دعت إليها باريس بين رئيس المجلس الرئاسي فائز السراج، وقائد قوات البرلمان اللواء المتقاعد، خليفة حفتر، أكدت مصادر مقربة من السراج لـ"العربي الجديد" أن الأخير لا يزال في طور دراسة الدعوة الفرنسية، فيما لم يرشح أي شيء من جانب حفتر.

ويرى المحلل السياسي الليبي، حسين الجالي، في حديثه لـ"العربي الجديد"، أن لقاء لاهاي ومساعي باريس الحالية لا تعكس إلا الاختلاف الكبير بين دول الاتحاد الأوروبي حول الملف الليبي، فـ"باريس بعد أن مكنت مرشحها غسان سلامة من منصب البعثة الأممية في ليبيا والمعروفة بميولها الداعمة لحفتر، سعت دول أوروبية أخرى للانخراط في الملف الليبي بعيدا عن البعثة في مسار مواز سعيا منها للتأثير على الوجود الفرنسي في ليبيا".

ويرجح الجالي، في حديث لـ"العربي الجديد" أن لقاء باريس "لن يأتي بجديد"، فشروط حفتر التي طرحها على السراج في لقاء أبوظبي في مايو/أيار الماضي "تعجيزية ولم يتنازل عنها"، معتبرا أن "باريس تسعى فقط لإثبات وجود حليفها حفتر كرقم صعب في المعادلة الليبية أمام الرأي العام الدولي".

لكن عضو لجنة الدفاع في مجلس النواب، طارق الجروشي، يعتبر أن ما وصفها بـ"الانتصارات العسكرية المتلاحقة للجيش" أقنعت المجتمع الدولي بأهمية حسم الملف الليبي عسكرياً، مشيراً في حديثه لـ"العربي الجديد" إلى أن "إيطاليا التي حشدت موافقات أوروبية لاستضافة ممثلين ليبيين في لاهاي، بدت هي الأخرى في اتصالات حثيثة أخيرا مع مجلس النواب وحفتر".

وأكد الجروشي رفض مجلس النواب لمخرجات لقاء لاهاي الذي جرى بعيدا عن مظلة الأمم المتحدة، مضيفا أن "فرنسا تتحرك الآن بموافقة دولية دفع إليها الواقع الليبي الذي أثبت فشل الاتفاق السياسي، وأن مساعيها تأتي في إطار حتمية رؤية دولية جديدة حيال الملف الليبي". 

ولفت إلى تصريحات مسؤولين غربيين بضرورة إدماج حفتر في أي تسوية سياسية.

من جهته، تساءل عضو مجلس الدولة في طرابلس، خالد غيث، في حديث لـ"العربي الجديد"، عن توقيت الدعوة للقاء باريس وعلاقته بلقاء ضباط من مصراته مع ضباط "عملية الكرامة" الذي عقد قبل يومين في القاهرة.

وأضاف: "تجريد الملف الليبي من أطرافه الأساسية وحصر الأزمة في حفتر والسراج سعي فرنسي غريب يتوافق مع رؤية إمارتية مصرية، مما يجعل الأمر مريبا بالفعل".

وتابع: "حتى الآن لا نعرف موقف السراج من اللقاء المرتقب، لكن موقفه سيكون صعبا بعد أن أعلن عن مبادرته الأيام الماضية، ولقيت ترحيبا من قبل قوى سياسية في طرابلس وغرب البلاد، فكيف سيتجاوزها ويعود إلى نقطة الصفر جالسا مع حفتر؟".

واعتبر أن مبادرة السراج ألقت باللائمة على مجلسي النواب والدولة من دون أن تشير إلى حفتر على الإطلاق، ثم أضاف: "ربما يكون هذا توافقا ضمنيا مع السعي الفرنسي لحصر علاج الأزمة بين السراج وحفتر"

ورأى أن مبادرة السراج "رؤية بعيدة عن الواقع، ولا سيما في الغرب الليبي الذي لا يمتلك فيه السراج تأثيرا وحضورا كبيرين، كما أن حفتر غير مرغوب فيه البتة هناك".

ومنذ انتخاب إيمانويل ماكرون رئيسا لفرنسا، تخلت باريس عن الحياد الذي كانت تظهره ديبلوماسيتها في التعاطي مع الصراع في ليبيا، لتقف بثقلها العسكري والسياسي إلى جانب حفتر مجددا.
كما أعلنت فرنسا عبر وزارة خارجيتها ترحيبها بإعلان حفتر، عما وصفه بــ"تحرير بنغازي من الإرهاب" مطلع الشهر الجاري، مبدية في بيان رغبتها في "رعاية عملية استئناف جهود التسوية السياسية من أجل تشكيل جيش ليبي نظامي يخضع للسلطة المدنية من أجل أن تدوم هذه النجاحات".

وسبق أن أثار الوجود الفرنسي العسكري في شرق البلاد الى جانب قوات حفتر جدلا كبيرا في الأوساط الليبية والدولية، بعدما انكشف إثر سقوط مروحية فرنسية، توفي على إثرها ثلاثة جنود فرنسيين كانوا على متنها في يوليو/ تموز من العام الماضي.

المساهمون