الثقافة العربية، إلى أين؟

10 مارس 2016
ما أحوجنا إلى حاضر ثقافي مشرق لإضاءة المستقبل(فرانس برس)
+ الخط -

تعيش الثقافة العربية بكل أطيافها التعبيرية، وتمظهراتها الكمية والنوعية، حالة تكلّس وتقوقع، رغم ما تحاول -ولو ظاهريا- أن توهم به من مظاهر احتفالية بكل أنواعها، ومن خلال ما نسمع في الساحة العربية من كثرة الأماسي واللقاءات والندوات والمعارض الفنية وغيرها.


لكن ذلك لا يعدو سوى أن يكون الشجرة التي تخفي فراغ الغابة، وفي اعتقادي أن سبب جمود الثقافة العربية يرجع بالأساس لغياب سياسة ثقافية، واضحة الخطوط والمعالم، أو بمعنى أكثر دقة تغييب ما هو ثقافي من برامج القطاعات الوصية عليه.

فقد بات الشأن الثقافي مجرد خطاب ملفوف في ورق، أو كلاما عابرا، لا يتجاوز تأثيره البرهة الوجيزة. ثم إن هناك نقطة أخرى بالغة الأهمية وهي كثرة المجاملات والإمعات، وتفشي ظاهرة "النقد الإخواني"، مما ساهم في إضعاف وتمييع الحقل الثقافي، وسقوطه في التطاوسية والنرجسية المفرطة!

ففي فرنسا مثلا يتم في بداية شهر تشرين الأول/ أكتوبر من كل عام تسطير البرنامج الثقافي السنوي، وينشر في كافة وسائل الإعلام، حتى يتسنى للكل الانخراط الفعلي في عملية التثقيف والمثاقفة، وأن يمر الموسم الثقافي في مناخ من الشفافية، بعيدا عن الانجراف إلى ثقافة الضجيج والجعجعة بدون طحين.

يلزمنا وقت لنصل إلى هكذا وعي بحاجتنا الملحة لمشاريع وبرامج ثقافية حقيقية، تصون خصوصياتنا وهويتنا العربية الإسلامية، دون السقوط -طبعا- في بوتقة الاجترار، أو التنكر للثدي التي رضعنا منها جميعا حليب الإبداع، يبقى الرهان صعبا على ما أعتقد، لكن بتوفر الإرادة، ووضع الثقافة العربية ضمن سياقها التاريخي، وفق معايير سليمة، تحافظ على هويتنا العربية، بالتأكيد سنعيد صياغة فعل الثقافة الذي تاه طويلا في ردهات الخيبة وفشل المشروع العربي.

ما أحوجنا اليوم، إلى حاضر ثقافي مشرق نتكئ عليه، من أجل إضاءة المستقبل، ولن يتأتى ذلك إلا بالدعم اللامشروط لكل المبادرات الهادفة، التي ترمي إلى رأب الصدوع وترميم الشروخ، حفاظا على الثقافة العربية، من التقهقر والضياع.

(المغرب)