استراتيجية أردنية لتنمية التجارة البحرية

26 نوفمبر 2014
خطط لتطوير القطاع (بيتر بيشكوف/فرانس برس)
+ الخط -
احتل قطاع النقل البحري في الأردن المرتبة الثالثة على قائمة أعلى قطاعات النقل مساهمة في الصادرات الوطنية والبالغ عددها سبعة قطاعات، وفق بيانات إحصائية أعدتها مؤخراً وزارة النقل الأردنية. ويلعب قطاع النقل البحري في الأردن دوراً مهماً؛ نظراً لتشابكه مع كافة قطاعات الاقتصاد الوطني.
ويشير البنك الدولي في دراسة شملت قطاع النقل بكافة أنواعه في الأردن، إلى ضرورة استغلال الشريط الساحلي الأردني، وتخصيص استعمالات الأراضي لتوسعة الموانئ التجارية. ويشدد الخبير في قطاع النقل البحري، مصطفى مساد، على "ضرورة التركيز على جذب الاستثمارات، وتشجيع المستثمرين الأردنيين والعرب والأجانب للتوجه نحو القطاع البحري الأردني". كما يلفت إلى أهمية "دراسة أوضاع العمالة البحرية الأردنية من حيث التشريعات والمؤهلات، وإعادة النظر في طريقة احتساب استهلاك السفن، وترخيص مؤسسات للتعليم والتدريب، والتأكد من تطبيق بنود مذكرات الاعتراف المتبادل بين الأردن والدول المختلفة".
وتتضافر جهود وزارة النقل الراهنة مع 14 شريكاً (5 شركاء حكوميين و9 من القطاع الخاص) لقيادة قطاع التجارة البحرية. وتعتبر السلطة البحرية الأردنية وسلطة منطقة العقبة ومؤسسة الموانئ من أهم الشركاء المحليين. وتستحوذ شركة الجسر العربي (ملكية أردنية مصرية عراقية)، على 55% من حركة النقل في موانئ العقبة و100% في ميناء نويبع المصري.
وتشير وزيرة النقل، لينا شبيب، إلى أنه "ليس لدى الأردن سوى ميناء العقبة". وتلفت في مؤتمرها الإعلامي الأخير إلى "وجود موقع جديد لميناء خاص بالركاب قيد الدراسة. إضافة إلى مشاريع لتوسعة الميناء الحالي بما كلفته 25 مليون دينار، أي بما يوازي 40 مليون دولار".
ويحتوي الميناء الحالي على تسعة أرصفة. ويشمل مشروع تطوير ميناء العقبة نقل الميناء الرئيسي إلى الساحل الجنوبي، وتخصيص 3 موانئ للبضائع العامة ومناولة الحبوب ونقل الركاب. بالإضافة إلى توسعة وتأهيل ميناء الحاويات، وإنشاء ميناء لمناولة الفوسفات، وتعزيز قدرات المناولة على الأرصفة ومناطق التخزين ورفع كفاءة بنيتها التحتية، وتطوير وتحديث محطة الركاب.
ويقول الخبير في شؤون النقل البحري، سعيد خلف، إن هناك ضعفا في الاستثمار بقطاع النقل البحري في الأردن، وفق ما تعكسه الأرقام الإحصائية. ويشرح خلف أن "حجم الاستثمار المحلي في القطاع بلغ 56.36 مليون دينار، وحجم الاستثمار الأجنبي 14.16 مليون دينار في عام 2009، ولم يشهد القطاع أي استثمارات أجنبية جديدة في الأعوام اللاحقة".
أما بالنسبة إلى الاستثمار المحلي، فيقول خلف "ارتفع الاستثمار المحلي إلى 71 مليون دينار عام 2010، ثم انخفض في عام 2011 بحوالى مليون دينار، ليعود ويرتفع في عام 2013 إلى 82 مليون دينار أردني".
ومن المفترض، كما يقول خلف في تصريح لـ"العربي الجديد"، أن تنظر الحكومة إلى ضعف الاستثمار في هذا القطاع بجدية، وتضع خططاً استثمارية مشجعة، تستقطب المستثمرين المحليين والخارجيين، "خاصة أنه لا يوجد سوى ميناء واحد على الساحل الأردني". ويقول خلف "باستطاعة رأس المال على اختلاف مصادره أن يستثمر في توسعة الميناء مثلاً أو في إنشاء أرصفة تزيد من حجم إنتاجية المرفأ، أو أن تطال الاستثمارات زيادة عدد السفن التي تمتلكها الشركات العاملة في هذا القطاع، أو أن يطور الاستثمار الإنشاءات التي تحتاجها منطقة العقبة الساحلية على المستوى السياحي أو الخدمي". ويتابع خلف أن "المنطقة لا تزال بيئة خصبة للاستثمار، ومجالاً واسعاً لإقامة مشاريع بحرية حيوية، ترفع من قيمة مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي".
أما رئيس الاتحاد الأردني لشركات التأمين، عثمان بدير، فيرى أن تشجيع الجهات العاملة في القطاع البحري على توسيع عقد التأمين ليشمل من ينقل ويشحن ويستفيد من البضائع، يمكن أن يزيد من حجم الاستثمار. ويشرح أن "عملية النقل البحري من الأردن تشمل مناطق جغرافية واسعة تكاد تغطي غالبية دول العالم. وأن فرصة تطوير عمل القطاع ورفع مستوى إنتاجيته وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، قائمة وواعدة". ويضيف بدير لـ"العربي الجديد": "قد تصل مبالغ البضائع المنقولة إلى مئات الملايين من الدولارات، ويمكن أن يرتفع حجم الكميات الواردة والصادرة من البضائع، التي تحقق أرباحاً وافية جداً تؤثر إيجاباً على الاقتصاد الأردني".
وتشير معلومات لـ"العربي الجديد" إلى أن شركات التأمين قد حققت أقساطاً بلغت نحو 28 مليون دينار من القطاع، لتشكل ما نسبته 6.1 % من إجمالي الأقساط في كافة فروع التأمين، والتي بلغت 491 مليون دينار نهاية العام الماضي.
ويؤكد بدير بدوره على أن شركات التأمين دفعت في المقابل تعويضات في فرع التأمين البحري في العام نفسه بلغت نحو 6.4 مليون دينار، وقد شكلت التعويضات في هذا الفرع ما مقداره 2 % من إجمالي تعويضات سوق التأمين التي بلغت 311.35 مليون دينار في عام 2013.
المساهمون