إيطاليا المأزومة بفيروس كورونا تهدد اقتصادات الاتحاد الأوروبي... وتحذير من سيناريو "الدومينو"

04 مارس 2020
كورونا يضرب الاقتصاد الإيطالي العاجز (Getty)
+ الخط -
تنشغل دول الاتحاد الأوروبي بوقف انتشار كورونا في القارة العجوز، مع تصاعد المخاوف من تأثير الفيروس على اقتصاد منطقة اليورو. وتتعمق الخشية الأوروبية من إمكانية أن تتحول أزمة إيطاليا الاقتصادية والصحية إلى ما يشبه "الدومينو"، لتنشر عدوى مشكلاتها في أوروبا، بما يشبه الأزمة المالية العالمية في العام 2008.

ويناقش ممثلو دول منطقة اليورو، اليوم الأربعاء، مع دول مجموعة السبع G7 ومجموعة العشرين G20، آليات التنسيق لمواجهة تداعيات كورونا الاقتصادية.

وركزت المفوضية الأوروبية برئاسة أورسولا فون دير لاين، في إجراءاتها المعلنة، الإثنين، على قيام "المركز الأوروبي للوقاية والسيطرة على الأمراض"، بخطوات لمواجهة كورونا، ورفع درجة الخطورة إلى المستوى المرتفع بدل المتوسط، بعد انتشار الفيروس في 18 دولة في الاتحاد الأوروبي من أصل 27 دولة. إلا أنّ تحذيرات كثيرة بدأت تتزايد من التأثير الاقتصادي للفيروس على هذه الدول.

فقد عبرت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، عن خوفها، من أنّ القارة ربما تواجه سيناريو تأثير "الدومينو"، بحيث تنهار اقتصادات الاتحاد الأوروبي دولة تلو أخرى. وترى كبيرة الاقتصاديين في المنظمة لورانس بوني، خطورة جمة على اقتصاد أوروبا بسبب أزمة كورونا. وذكرت بوني، في مؤتمر صحافي، الإثنين، أنه "يتعين على الحكومات التحرك فوراً لاحتواء الوباء ودعم القطاع الصحي وتقديم الدعم المالي للمستهلكين والشركات الأكثر تضرراً".​

وكان وزير الاقتصاد الإيطالي روبرتو غوالتيري، قد أكد، الأحد الماضي، أنّ بلاده ستضخ مئات ملايين اليوروهات لضمان عدم تراجع النمو، فيما توقع مفوض الشؤون الاقتصادية في الاتحاد الأوروبي باولو جنتيلوني (إيطالي)، أن يقوم الاتحاد "باتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بضمان استمرارية النمو".

وتعيد تصريحات جنتيلوني إلى الأذهان، تصريحات مدير البنك المركزي الأوروبي السابق، في 2012، ماريو دراغي، عن أنّ "البنك المركزي الأوروبي "سيتخذ كل ما هو ضروري" لإنقاذ اليورو من أزمة الديون آنذاك في بلدان جنوب القارة، بعد الأزمة المالية العالمية.

وفي تصريحات نشرتها صحيفتا "كريستلي داوبلاديت" و"بوليتيكن" الدنماركيتان، رأى بروفسور الاقتصاد الدنماركي في جامعة كوبنهاغن بيتر نورغورد، والمتخصص بالسياسات الأوروبية، أنّ "الوضع مختلف اليوم عن تصريحات دراغي في 2012، حيث لم تكن المسائل الصحية سببا للأزمات. فما يمكن أن يقوم به الاتحاد الأوروبي اليوم، على سبيل المثال، هو شراء السندات الحكومية الإيطالية، أو السماح بزيادة عجز ميزانيتها، في محاولة لتجنب انفجار معدل البطالة".

واعتبر نورغورد أنّ "أسعار الفائدة منخفضة فعلياً، لدرجة يصعب خفضها أكثر من أجل تحفيز الاقتصاد".

وفي السياق ذاته، قال مدير الاقتصاد في "البنك الدنماركي"؛ أكبر مصارف الدنمارك، لارس أولسن، إنّ "قيام إيطاليا بضخ المزيد من الأموال في اقتصادها هو أمر صحيح، لتجنّب إفلاس الشركات الكبرى، بسبب إغلاق مصانع صينية، وصعوبة حصول تلك الشركات على منتجات شبه مصنعة تحتاجها في دورة الإنتاج".

ولفت أولسن إلى أنه يمكن أيضاً اتخاذ خطوات أخرى في إيطاليا "ومن بينها تأجيل المدفوعات الضريبية لكي لا تتضرر الشركات مالياً بسبب تراجع القوة الشرائية للمستهلكين، وهذه خطوات مؤسفة لبلد يعاني أصلا من مديونية متضخمة وعجز في الميزانية".

وخصصت "المفوضية الأوروبية للأزمات" 232 مليون يورو لمواجهة تفشي كورونا في دول الاتحاد الأوروبي، على أمل وقف تأثيراته البشرية في المقدمة، ولزرع ثقة حتى لا يبدأ التداعي الاقتصادي من البوابة الإيطالية، من جهة أخرى. 

المساهمون