إذا الشعب يوماً أراد الحياة

07 اغسطس 2015
+ الخط -
إذا الشعب يوماً أراد الحياة، فربما لا يستجيب القدر، فلقد بات الحزن حالة مزمنة في دول الربيع العربي، وكأن تلك الدول استأثرت بالبكاء لنفسها، وصار الصراخ لحناً ينشده صغارها والكبار فيها، فقد امتلكت تلك الدول من الهموم ما يكفى الأرض بأرجائها، فبعضها ثارت وذاقت الفرح أياماً معدودات، وبعضها ثارت ولازالت، ولا شك أنها كلها بعدما ثارت عانت ومازالت تعاني، فقد مزقها الوجع والحزن، فما لبثت تلك الدول تتنفس الحرية، حتى انفلتت منها، وانتفضت القيود حية، فسرعان ما مر النسيم، وهبت العواصف والأعاصير، ونال الحزن من الصغير والكبير، وبات القهر والقمع والظلم من خصائص البلاد التي تعددت لها الحجج والأسباب، وفتحت السجون والمعتقلات، وامتلأت القبور بالوافدين والوافدات، حتى غابت الآمال، وكاد يتملك اليأس من الناس، لولا بقايا من الإيمان.
اشتد بهم الخوف والضعف، وملو الصمت والعيش على شفا الموت، فقد ثاروا على الظلم والديكتاتورية، فاتتهم رغما عنهم وعلى غفلة منهم، وفي غفوة يعلوها عنوان باهت للديموقراطية، يحيطه جهل بمعانيها، وسوء فهم للحرية، فطعنهم الظلم وأحاطهم الفساد وسار امرهم بيد أناس، لا يشغلهم سوى وأد الثورات وتجريم الثوار وتقييد الأحرار، وبات شغلهم الشاغل أن تلعن الثورة والثوار والوقفات والتظاهرات، بل أن يلعن حتى الشجب والاعتراض، فأقحموا شعوبهم فى المشكلات، حتى سهروا الليالي، يبكون الأيام الخوالي، يفتحون الشاشات فتمزقهم مشاهد القتل والدمار، وتصدمهم الأحداث والأخبار، فلا يجدوا بداً من التسليم والاستسلام، بل وأن يغنوا لظالميهم بأن تسلم أياديهم، ويهللون ويرقصون، فأرادوا تحريف الثورة في العقول إلى فورة، فيختلف المغزى والمعنى، بل وينقلب الحال، وتخمد الأماني وتموت الآمال. .. حتى إذا الشعب يوما أراد الحياة، لابد أن يحتمل ألا يستجيب القدر.

avata
avata
محمد زكريا (مصر)
محمد زكريا (مصر)