أشرف العوادي:عدم الحد من الفساد في تونس يجرنا نحوالأسوأ

20 يونيو 2016
رئيس جمعية "أنا يقظ" أشرف العوادي
+ الخط -
يؤكد رئيس جمعية، "أنا يقظ"، التونسية المعنية بالرقابة ومحاربة الفساد، أشرف العوادي، أن البلاد تعيش في مرحلة سيئة، حيث يزيد الفساد بشكل لافت وتضعف أجهزة المحاسبة داخل الدولة. ويقول في مقابلة لـ "العربي الجديد":" إن تونس تسير نحو الأسوأ". وهنا نص المقابلة:

*متى بدأت منظمة "أنا يقظ" نشاطها، وما هو مجال تخصصها؟
منظمة "أنا يقظ" تأسست في مارس/آذار 2011 وهي جمعية رقابية تعنى بمحاربة الفساد وضمان الشفافية. راكمنا خلال السنوات الماضية التجارب في مراقبة الحملات الانتخابية والانتخابات وتفعيل دور المواطن في محاربة الفساد. وقد قمنا بزيارة مختلف الدول العربية منذ 2015 لتكوين الخلية الأولى لإنشاء ائتلاف عربي شبابي لمحاربة الفساد.
وتتكون المنظمة من هيكلين، الأول تنفيذي وهو مجموعة مهنيين وحرفيين يعملون لحساب المنظمة. والهياكل المنتخبة من قبل الأعضاء الناخبين في الجلسة العامة، وهي رئيس المنظمة والكاتب العام والأمين العام، وغيرهم، لدينا حالياً 13 موظفاً و60 عضواً ناخباً وأكثر من 1000 متطوع.

*هل تتمتع المنظمة باستقلالية مالية وإدارية؟ ولأية رقابة تخضع؟
منظمة "أنا يقظ" تخضع فقط لسلطة القانون التونسي ومرسوم الجمعيات، فنحن نعمل ضمن الإطار القانوني. مرسوم الجمعيات واضح وأقر صلاحياتنا، التي نعمل بها، وواجباتنا المتمثلة أساساً في التصريح الشهري عن مكاسبنا ومصادر تمويلنا ثم النشر العلني لكل تقاريرنا.
أما مصدر تمويلنا فهو خارجي بالكامل، ولن نلجأ إلى التمويل المحلي لخمس سنوات مقبلة على الأقل، ففي حال قبلنا بالتمويل العمومي فقد نتعرض للتضييق في حال انتقاد الحكومات. وبالتالي نحن نفضل التمويل الخارجي وفق برامج التعاون الدولي من الدنمارك، السويد، ألمانيا وإسبانيا، في انتظار أن يصبح التمويل العمومي من قبل البرلمان أو من هيئة مستقلة. كما لا أعتقد أننا سنقبل تمويلاً من رجال أعمال خوفاً من شبهات الفساد، التي تحوم حول بعضهم.

*ما هو حجم التمويل الذي حصلتم عليه حتى اليوم؟
في عام 2011 لم يكن لمنظمة "أنا يقظ" حساب مصرفي، وحصلنا في 2012 على مبلغ 12 ألف دينار تونسي، وسنة 2013 على 70 ألف دينار تونسي، ثم في سنة 2014 حصلنا على مليون دينار تونسي، وفي سنة 2015 على 500 ألف دينار تونسي، وبالتالي التمويل كان في سنتي 2014 و2015 هاماً جدّاً.


*ما الذي تقوم به منظمتكم، والذي يتطلب هذا الحجم من التمويل؟
في سنة 2014 كان حجم التمويل مليون دينار تونسي لمراقبة الانتخابات، وتجسدت التكلفة أساساً في دفع مستحقات المراقبين بمعدل 40 ديناراً يومياً لألف مراقب لثلاث مراحل انتخابية، إضافة إلى تكلفة توعية الناخبين وطباعة المنشورات، وكذا مراقبة تمويل الحملات الانتخابية، التشريعية والرئاسية بدورتيها، إضافة إلى نفقات إجراء مكاتب المنظمة، التي تصل إلى 5 آلاف دينار تونسي ورواتب الموظفين، التي تصل إلى 10 آلاف دينار شهرياً، وكذا التحركات الأخرى التي تتطلب مصاريف بديهية.

*ألا ترون أن التمويل الأجنبي من شأنه أن يخضع منظمتكم إلى التدخل الخارجي بقراراتكم؟
لا ، بالعكس. الضغوطات دائماً ما تكون تونسية و لعلني هنا أذكر أن وزير الخارجية السابق، الطيب البكوش، كان قد تدخل السنة الماضية لدى الاتحاد الأوروبي لمنعه من ضخ منحة تقدر بـ 3 آلاف دينار تونسي لفائدة المنظمة، واعتباره أن هذه المنحة هي بمثابة التدخل في الشأن التونسي، مما اضطر الاتحاد إلى مطالبتنا بوقف النشاط، الذي كان يهدف أساسا إلى معارضة مشروع قانون المصالحة الاقتصادية، وذلك حفاظاً على علاقته بالحكومة التونسية. وكان الخيار أمامنا إما قبول موقف الاتحاد الأوروبي، أو مواصلة النشاط، فاخترنا الاستمرار بتمويلنا الخاص وأوقفنا العقد مع الاتحاد الأوروبي.

*أصدرت منظمة الشفافية الدولية والبارومتر الأفريقي تقريراً حول مؤشرات الفساد في مختلف الدول العربية. كيف تقرأون نتائج تونس؟
منظمة "أنا يقظ" هي عضو ناخب في حركة الشفافية الدولية كغيرها من المنظمات العربية، بالتالي تعاملنا معها في رصد ومراقبة مؤشرات الفساد في تونس. والأرقام كانت مفزعة، حيث يرى 60% من إجمالي 1200 تونسي أن الفساد في تونس قد تزايد، ويقر 8% من إجمالي 12% من المستجوبين بأنهم استعملوا الرشوة في تعاملاتهم مع المؤسسة الأمنية، ويقر 5% من إجمالي 11% من المستجوبين بأنهم دفعوا الرشوة في معاملاتهم مع المحاكم.

*كيف تقيمون مستوى الفساد في تونس وأية مجالات تعتبر الأكثر فساداً؟
يجب أن نفرق بين صنفين من الفساد في تونس اليوم، حيث لدينا الفساد الصغير، ويشتمل أساساً على المؤسسة الأمنية والإدارة التونسية في المراتب الأولى، وعلى مستوى المعاملات الصغرى في مجال منح الرخص مقابل الرشوة على غرار منح البناء وغيرها.
ولدينا الفساد الكبير، ويخص الصفقات العمومية، وخاصة في وزارة الصحة، التي تتربع على عرش الفساد من حيث الصفقات العمومية وشبهات الفساد في صفقات شراء المعدات الطبية والأدوية، وتوجد بعض الحالات التي تم الإعلان عنها والتي تثبت وجود الفساد في هذا القطاع. والفساد كذلك طاول ميزانية الدولة عموماً حيث يتم إنفاق ملايين الدينارات على صفقات عمومية في مختلف الوزارات... أعتقد أن كل مؤسسات الدولة يجب أن تخضع للرقابة من دون استثناء.

*وزير المالية، سليم شاكر، تحدث عن وجود 158 ملف فساد في المصارف العمومية، هل لديكم علم بالموضوع؟ وما هو موقفكم كمنظمة رقابية؟
في المصارف العمومية حدثت جرائم مالية اختزلها وزير المالية بـ 158 ملف فساد، ووقع التدقيق فيها إلا أن تقاريرها لم تنشر للرأي العام، ولا لأية جهة رقابية، ولم يطلع عليها حتى نواب مجلس الشعب، والتعليل أن هذه الملفات بيد القضاء رغم أنها فرضت على تونس من البنك الدولي، ومن حقنا أن نسأل كم ملفاً فتح أمام القضاء إلى حدّ الآن. منظمتنا طالبت بالحصول على التقرير إلا أن وزارة المالية رفضت مَدَّنا به. ونعلم جميعاً أن أكثر من 1000 ملف فساد أحيل إلى القضاء إلا أن وزير العدل صرح أخيراً أنه تم البت في 300 ملف فقط.
النية المبيتة للحكومات المتعاقبة على تونس، بعدم مكافحة الفساد، جعلتها تفرغ القطب القضائي المالي من 12 قاضياً تلقوا تكويناً وتدريباً للبتّ في ملفات الفساد المالي والاقتصادي لتبقي على 3 فحسب في الوقت الراهن، وهو عدد لا يمكنه بأي حال من الأحوال النظر والحسم في الكم الكبير من الملفات الموجودة أمامه.

*هل قمتم بتحركات معينة لمحاولة الحد من الفساد القائم؟
قمنا في وقت سابق بحملة "رجع الفلوس" لمنع قانون رسملة المصارف العمومية، الذي كلف خزينة الدولة ملايين الدينارات وطالبنا بالتحقيق في أسباب إفلاس بعض المصارف العمومية، وتحصلنا على أسماء رجال الأعمال، الذين تحصلوا على قروض من المصارف العمومية، ولم يعيدوها، وطالبناهم بإعادة الأموال في حملة "رجع الفلوس"، فتعرضنا إلى حملات تأكدنا من خلالها أن رجال الأعمال هم الطبقة التي لا يراد لها أن تحاسَب في تونس اليوم، وذلك بسبب علاقتها بمختلف الأحزاب وبتمويل الحملات الانتخابية. وعدم الحد من الفساد يجرنا نحو الأسوأ، حيث سنسير نحو خلق دولة مافياوية. اليوم الشأن السياسي لدى طرف، والشأن الاقتصادي لدى طرف آخر، وهو ما عمق الفساد في البلاد.

تعريف:
أشرف العوادي، متخصص في الاقتصاد السياسي الدولي. مؤسس منظمة "أنا يقظ"، من المنظمات غير الحكومية التونسية البارزة، التي أنشئت بعد الثورة. وكان له دور فاعل في حملات التوعية المحلية

دلالات
المساهمون